بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 10 يناير 2014

ما هي التجارة الإلكترونية؟

ما هي التجارة الإلكترونية؟
يعد مصطلح التجارة الالكترونية من المصطلحات الحديثة، فهو يشير الى عمليات الشراء والبيع والتبادل للمنتجات السلعية والخدمية والمعلوماتية من خلال شبكات الحواسيب وبالذات الانترنت. ويمكن أن ننظر للتجارة الالكترونية من عدة زوايا، فمن منظور الاتصالات نجد أنها عملية تسليم للمعلومات والمنتجات السلعية والخدمية وتسديد الالتزامات والدفع من خلال وسيلة الكترونية أو وسيلة اتصال سواء كانت خط تليفون أو شبكات الحاسوب أو غيرها. ومن منظور الأعمال فهي تطبيق للتكنولوجيا باتجاه أتمتة الأعمال والصفقات التجارية. أما من منظور الخدمات فإنها أداة لاشباع حاجات المستهلكين ومنظمات الأعمال وتخفيض التكاليف مع تحسين لجودة السلع والخدمات المقدمة وزيادة في سرعتها. وأخيرا فإنها من منظور الشبكات المعلوماتية عبارة عن توفير قدرة بيع وشراء المنتجات والمعلومات من خلال الانترنت ووسائل شبكية أخرى.
وقد يرى البعض أن استخدام مصطلح “تجارة” يدل على عقد صفقات شراء وبيع فقط بين الأطراف المستفيدة وبهذا فهي نظرة ضيقة لهذا الحقل الواسع، وعليه فهم يستخدمون مصطلح الأعمال الالكترونية e-business. أي أن هذا المصطلح الأخير يتضمن كافة الأوجه الخاصة بالأعمال من عولمة وتحسين للانتاجية وادارة لأوقات الانتظار وبحوث تسويقية وتقاسم للمعلومات مع المؤسسات والأفراد الآخرين. ويعد الانتقال من نمط التجارة التقليدية الى نمطالتجارة الالكترونية أمرا جديدا في عالم الأعمال وهو أبرز مظهر لما يسمى اليوم “اقتصاد المعرفة”، فالمعلومات والمعرفة في المنظمات اليوم تعد أصلا مهما من أصولها ولا يكفي أن تمتلك المنشآت أموالا سائلة وتجهيزات ومكائن لكي تؤدي أعمالها بكفاءة، بل إن قيمة المنشأة تقدر اليوم بأصولها المعرفية وما يتراكم لديها من معلومات. ولعل الأهم في المعلومات المتراكمة لدى المنشآت هو كيفية استخدامها لمصلحة المنشأة وتطوير موقعها التنافسي وزيادة أرباحها. ومن الخطأ تصور أن التجارة الالكترونية هي مجرد بناء موقع على شبكة الانترنت، فهناك شركات كثيرة لم تكن بالمستوى المطلوب ولذلك كانت المواقع عبئا عليها وليست عونا لها.
ان مفهوم السوق اكتسب معنى جديداً في ظل التجارة الالكترونية، فبدلا من الأبنية والمحلات التجارية والديكور تحول هذا المكان المادي الى فضاء الكتروني على شبكات الحواسيب وخطوط الهاتف، فالسوق هنا هو عبارة عن شبكة من التفاعلات والعلاقات التي تنساب من خلالها المنتجات والخدمات والمعلومات وتبادل الأموال وتسديد المستحقات من فواتير والتزامات أخرى. وقد تحول السوق بمكانه المادي الى موقع على الشبكة عناصره الأساسية البائعون والمشترون والوسطاء - وان كان دورهم قد تغير - وهؤلاء ينتشرون في أماكن عديدة ولا يعرف بعضهم البعض الآخر، وتتم الصفقات دون رؤية أحدهم للآخر. وبهذا فهناك أمور عديدة يجب مراعاتها في سبيل تأمين عمليات البيع والشراء وعقد الصفقات الأخرى وكذلك مراعاة الجوانب الأخلاقية والقانونية وحماية المستهلكين من محاولات الغش والاحتيال.

ان التجارة الالكترونية ليست نوعا واحدا بل هناك درجات مختلفة منها تتراوح بين التجارة الالكترونية الجزئية 
Partial EC والتجارة الالكترونية التامة أو الخالصةPure EC. فالأولى تعني أن المستهلك أو المشتري يملأ استمارة الطلب من خلال حاسوبه الشخصي ويبعث بها الى البائع ويدفع قيمة الفاتورة الكترونيا مستعملا بطاقة الائتمان، وينتظر تسلم البضاعة التي تصل اليه من خلال شركات متخصصة في تسليم المنتجات وبسرعة عالية. اذن هنا لدينا عمليات تم انجازها الكترونيا (الطلب والتسديد)، في حين أن عملية التسليم قد تمت ماديا أي بأسلوب التجارة التقليدية، وعليه فإن هذا النمط هو ما اصطلح عليه بالتجارة الالكترونية الجزئية، وخير مثال على ذلك، شراء الكتب والمستلزمات الأخرى. ولتوضيح مفهوم التجارة الالكترونية البحتة أو الكاملة نستعين بمثال شبيه بالمثال الأول وهو شراء برنامج حاسوبي جاهز، فالطلب والتسديد وكذلك التسليم يكون الكترونيا حيث ان البائع وبمجرد تسلمه لثمن البرنامج المطلوب يقوم بإرساله الى الحاسوب الشخصي للمشتري. ويعتمد المدى الذي يوضح كون التجارة الكترونية كاملة أو جزئية وبشكل كبير على خاصية التشفير أو الرقمنة Digitiationلكل من المنتج السلعي أو الخدمي وكذلك للعملية وللوسيط أو الوكيل. فالمنتج يمكن أن يكون ماديا أو مشفرا ومفرغا في قرص مدمج CD وكذلك الحال بالنسبة للعملية أو الوسيط. ولعل أكثر المنتجات مبيعا وتداولا في التجارة الالكترونية هي تلك التي تتمتع بقابلية كبيرة للتشفير، مثل الكتب والموسيقا والألعاب وغيرها.
شهدت الفترة من 1995 الى 1999 تطورا هائلا في التعامل التجاري الالكتروني وكثرة المواقع التي يجري افتتاحها الى درجة أن الغالبية العظمى من الشركات الأمريكية سواء كانت كبيرة أو صغيرة لها مواقع على شبكة الانترنت تتباين في ضخامتها وعدد صفحاتها. ولكن لا بد من الاستعانة بمثال لتوضيح هذا الأمر وهو شركة “جنرال موتورز”، حيث بلغ عدد صفحات موقعها في العام 1998 حوالي 18000 صفحة من المعلومات ويتضمن الموقع 98000 وصلة ربط (Link) للمنتجات والخدمات المختلفة التي تقدمها. ومن اللافت للنظر عند استقراء الاحصاءات المتعلقة بحجم التجارة الالكترونية أن الكثير من الشركات حققت نموا واسعا في حجم المبيعات ولكن الأرباح المتحققة لا توازي هذا النمو السريع في بداية ممارستها لهذا النمط من التجارة

لقد ارتبط بهذا النمو السريع ظهور مصطلح المنظمات الافتراضية أو Virtual Organization للتعبير عن المنظمات التي تعمل من خلال الانترنت، واشتق منها العديد من المصطلحات المرافقة التي تدل على انجاز الأعمال من خلال الشبكة، فهناك الطلب الافتراضي virtual Order والمصرف الافتراضي Virtual Bankوالمخزون الافتراضي
Virtual Inventory وغيرها من المصطلحات، فالكثير من أوجه الأعمال أصبحت تتم الكترونيا وبذلك فهي افتراضية. والتطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات بعنصريها الأساسيين أي الحاسوب والاتصالات مكن ادارات الشركات من تغيير صيغة عملها والانتقال الى مرحلة التعامل الالكتروني.
لقد أشار بعض الاقتصاديين الى أن الشركات التي لا تتعامل بهذا النمط من التجارة أو ليس لها مواقع على الشبكة فإنها لن تستطيع المنافسة في المستقبل القريب. ان التغيرات تحصل سريعا، فالشركات التي ترددت في اقامة المواقع سارعت الى عمل ذلك بعد سنتين أو أقل من التأخير حيث لمست المردودات الهائلة المتحققة من التعامل الالكتروني. والشركات التي كانت سباقة في هذا المجال حققت قفزات مهمة على صعيد أعمالها، وخير مثال على هذه الحالة ما حصل مع شركة Amazon التي تعمل في حقل بيع الكتب على اختلاف أنواعها، فهي تسيطر على 50% من السوق الالكتروني لبيع الكتب رغم أنها تأسست في يوليو/ تموز العام 1995 وبلغت مبيعاتها 7.15 مليون دولار في العام 1998 محققة بذلك زيادة شهرية مقدارها 34% وهذا أمر كبير جدا في عالم الأعمال وهو أقرب الى الخيال منه الى الحقيقة. ولكن هذا ما حصل فعلا ولو رجعنا الى أرقام العام 2000 لوجدنا أن مبيعات شركة Amazon بلغت 1،1 مليار دولار وهذا ليس بمستغرب عند هذه الشركة التي ارتفعت أسعار أسهمها الى 200 دولار للسهم الواحد في العام 1999.
وخلاصة القول ان التجارة الالكترونية ما هي إلا استخدام مكثف لتكنولوجيا المعلومات ممثلة بأجهزة الحاسوب ووسائل الاتصال الحديثة في انجاز الأعمال على اختلاف أنواعها وبمراحلها المتعددة. وعليه فهي تشكل تحديا للدول وخصوصا النامية منها والتي تفتقر الى البنى التحتية في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولكن في الوقت نفسه يمكن اعتبارها فرصة أمام هذه الدول لما توفره من امكانات واسعة في مجال خفض التكاليف وزيادة حجم المبيعات وتقاسم المعلومات مع الدول المتقدمة وان كان هذا الأمر نسبيا. وختاما يمكن القول ان دولة مثل الهند حققت مزايا تفوق المزايا التي حققتها دول متقدمة جدا في هذا المجال وكل الدلائل تشير الى أن مستقبلها مشرق في هذا الحقل المهم وسيكون مطمئنا لشعبها، كما أن الدول الأخرى ومنها دولنا العربية تستطيع أن تحقق انجازات مهمة على هذا الطريق.

ليست هناك تعليقات: