بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 13 يناير 2014

أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية

أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية

حجم الخط: Decrease font Decrease font Enlarge font
محمد سعيد أحمد إسماعيل عين شمس الحقوق القانون التجاري دكتوراة 2005

"تتناول هذه الرسالة دراسة أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية, وذلك لإضفاء المزيد من الحماية القانونية للتعاملات التجارية التي تتم باستخدام الوسائل الإلكترونية. ولقد أصبح تعبير التجارة الإلكترونية مؤخراً يستخدم بكثرة في وسائل الإعلام المختلفة، ولدى مجتمعات الأعمال التجارية (التجَّار والمستهلكين). بيد أنَّ شيوع هذا التعبير لم يرتبط بمعرفة حقيقية لمضمون التجارة الإلكترونية، ولم يتعدَ هذا المفهوم من اعتبار التجارة الإلكترونية هي تلك التجارة التي يمكن أن تتم عبر شبكة الإنترنت.

ويهدف هذا البحث إلى تقديم عمل شامل ومتكامل عن التجارة الإلكترونية، حيث أننا لاحظنا بأنَّ أغلب الدراسات والأبحاث التي تمَّ تقديمها في هذا المجال، كانت مقصورة على جانب محدد من التجارة الإلكترونية. وقد أدى ذلك إلى عدم وضوح النظام القانوني للتجارة الإلكترونية، والمراحل التي تمر بها هذه التجارة لتنتهي بالتعاقد، وتنفيذ العقود المبرمة باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، وكذلك عرض الوسائل المختلفة لتسوية المنازعات التي يمكن أن تتم مباشرة على شبكة الإنترنت وبتكلفة منخفضة، وفي وقت قصير.

تتميَّز معاملات التجارة الإلكترونية بأنَّها تمر بمراحل متعددة للوصول إلى اتفاق بين الأطراف وإتمام التعاقد الإلكتروني, وتتجسد هذه الخطوات بحلقة سير تدور في فلكها التعاملات التجارية الإلكترونية, وذلك وفقاً للآتي :

أولاً – الارتباط بشبكة الإنترنت عن طريق إنشاء المواقع التجارية للتعامل مع الجمهور, والطلب من مورِّدي الخدمات تخصيص عنوان للموقع, وتحديد المجال أو النطاق الذي يُسمح فيه بمباشرة النشاط, ويتم تسجيل العناوين بشكلٍ مركزي, وكذلك فإنَّ أسماء النطاق يجري تسجيلها, سواء المحلية أو الدولية, في جداول خاصة بها. 

ثانياً – نشر الموقع التجاري على شبكة الإنترنت والوصول إلى أكبر عدد ممكن من العملاء عن طريق الإعلانات التجارية.

ثالثاً – تبادل رسائل البيانات الإلكترونية مع المستخدمين للشبكة والراغبين في إجراء المعاملات التجارية الإلكترونية, مثل البيع والشراء والتسويق وغيرها.

رابعاً – التأكد من صحة المعلومـات والبيانات المقدمة من الأطراف على الخط

وإيداع الوثائق الإلكترونية وتصديقها من الجهات المختصة.

خامساً – التزام البنوك الإلكترونية بتقديم خدمات الدفع الإلكتروني, وتأمين سداد المدفوعات الإلكترونية بالطرق المختلفة.

سادساً – تأمين الحماية القانونية للمستهلكين والمتعاملين والغير عند إبرام عقود التجارة الإلكترونية، وضمان تنفيذ التعاقدات التجارية الإلكترونية.

سابعاً – تأمين الحماية لحقوق الملكية الفكرية فيما يتعلق بالمواد التي يتم تناولها وتداولها عبر شبكة الإنترنت.

ثامناً – إتمام المعاملات الضريبية والجمركية ذات الصلة بالتجارة الإلكترونية.

تاسعاً – تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن عقود التجارة الإلكترونية أو الاتفاق على التحكيم لفض المنازعات، وتحديد القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية.

تُشكِّل هذه المواضيع المحاور الرئيسية لهذه الدراسة, وقد تمَّ عرضها من الناحية القانونية للتجارة الإلكترونية, وتوضيح الجوانب الفنية ذات الأهمية باختصار شديد إذا ما دعت الضرورة لذلك. وقسمت هذه الرسالة إلى بابين رئيسيين وباب تمهيدي, وذلك على النحو الآتي :

ـ الباب التمهيدي ويتناول الجوانب التقنية والتنظيمية والقانونية للتجارة الإلكترونية, وذلك من خلال ثلاثة فصول :

ـ الفصل الأول يبيَّن أساسيات التجارة الإلكترونية وذلك من خلال التعريف بالتجارة الإلكترونية، ومن ثم التعرّف على البنية التحتية التي تقوم عليها التجارة   الإلكترونية. حيث قمنا بتعريف التجارة الإلكترونية : ( هي ممارسة كل المعاملات التجارية من شراء وبيع وتبادل للمنتجات والخدمات والمعلومات والتسوية المالية والتعاملات المصرفية والتسليم باستخدام الوسائط الإلكترونية والشبكات التجارية ). والوسائط الإلكترونية التي تعتمد عليها التجارة الإلكترونية تتطلب وجود العناصر الأساسية التالية (الحاسبات والشبكات والبرمجيات وموقع ومحتوى).

ـ الفصل الثاني يبيَّن دور المؤسسات الدولية والإقليمية في تنظيم التجارة الإلكترونية, حيث تعتبر التجارة الإلكترونية الوافد الجديد إلى التجارة الدولية, لذلك فقد اجتهدت مختلف الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بتحديد معالمها وبيان أهميتها في التبادل التجاري الدولي وما تتميَّز به من خصائص تكنولوجية متطورة ساهمت في استغلال تقنيات المعلومات والاتصالات لتفعيل عملية التبادل التجاري بين المنتجين والمستهلكين عبر وسائل الاتصال الحديثة بما يسهل إبرام الصفقات التجارية الإلكترونية بسرعة أكبر وكفاءة أعلى وبصرف النظر عن مكان تواجد الأطراف. وتعددت الأنشطة التي قامت بها المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية في حقل تنظيم التجارة الإلكترونية, وكان الدور الرئيسي والهام للجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية, ولا يمكن إغفال جهود منظمة التجارة العالمية والمنظمات الأخرى الدولية والإقليمية.

ـ الفصل الثالث يبيَّن مختلف التشريعات الوطنية المنظمة للتجارة الإلكترونية, وتعتبر الولايات المتحدة أكبر معقل للتجارة الإلكترونية العالمية لذلك فقد تعددت التشريعات التي تعالج الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية حتى أصبح لديها منظومة تشريعية مترابطة. وعلى صعيد دول الاتحاد الأوروبي فقد أصدرت مختلف الدول الأعضاء القوانين المتعلقة بالتجارة الإلكترونية والمسائل القانونية الخاصة بالأعمال الإلكترونية. وتمثل التجربة الأوروبية, وخصوصاً في بريطانيا وفرنسا, نموذجاً مميَّزاً للقوانين الوطنية التي تتوافق مع توجيهات الاتحاد الأوروبي للتنسيق والحد من التنازع القانوني فيما بينها، وصدورها بناءاً على مجموعة الدراسات والأبحاث التي تسبق وترافق إقرار أي قانون. وأصدرت بعض الدول العربية تشريعات جديدة عالجت فيها موضوع التجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية، واعتمدت في صياغة معظم أحكامها على قانون الأونسيترال النموذجي للتجارة الإلكترونية سنة 1996.

ـ الباب الأول ويتناول عقود التجارة الإلكترونية بالدراسة والبحث لبيان مدى تأثير الطابع الخاص للعالم الافتراضي على القواعد العامة للعقود. وذلك من خلال ثلاثة فصول :

ـ الفصل الأول ويتناول تبادل رسائل البيانات الإلكترونية للتعبير عن الإرادة ويقصد بمصطلح ""رسالة بيانات"" المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة. بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية, أو البريد الإلكتروني أو البرق, أو التلكس, أو النسخ البرقي. ويقصد بمصطلح ""تبادل البيانات الإلكترونية"" نقل المعلومات إلكترونياً من حاسوب إلى حاسوب آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين المعلومات.

ـ الفصل الثاني ويتناول التوثيق والتوقيع الإلكتروني, فهناك العديد من الوسائل التقنية, في الوقت الحاضر، التي تسمح للوثائق الإلكترونية بأن توقَّع، وتتضمن هذه التقنيات توقيعات رقمية وتقنيات بديلة. وتعتبر التوقيعات الرقمية الأكثر استعمالاً, حيث تعتمد على تقنية التشفير اللا متناظر, وباستخدام تلك التقنيات أصبح من الممكن توقيع كل أنواع السجلات الإلكترونية والملفات التي تتضمن البيانات المخزَّنة إلكترونياً على الحاسوب.

ـ الفصل الثالث ويتناول أنظمة الدفع الإلكترونية, وإنَّ معظم الصفقات التجارية المحلية أو الدولية في الوقت الحاضر تستخدم أسلوب التجارة الإلكترونية, وبالتالي فإنَّ عملية الدفع تتم وفقاً لأنظمة دفع حديثة ومتطورة يُطلق عليها بـ ( أنظمة الدفع الإلكترونية ). وقد أحدثت ثورة المعلومات والاتصالات تقدماً كبيراً في وسائل الدفع التقليدية وأضافت إليها أشكالاً جديدة لتسهيل ومضاعفة المعاملات المالية، حتى أصبحت وسائل الدفع الإلكترونية شرطاً أساسياً وجوهرياً لنجاح التجارة الإلكترونية. ويمكن تصنيف وسائل الدفع الإلكترونية إلى ثلاثة أنوع :

1ـ بطاقات الائتمان.

2ـ الشيكات الإلكترونية.

3ـ النقود الإلكترونية.

ـ الباب الثاني ويتناول أوجه الحماية القانونية في نطاق التجارة الإلكترونية, وذلك من خلال ثلاثة فصول :

ـ الفصل الأول ويتناول حماية المستهلك الإلكتروني, وإنَّ قوانين حماية المستهلك يُفترض أنَّها ستحمي الأفراد من السياسات والممارسات المخادعة والمضلِّلة للتصرفات التجارية الغير منصفة. ومثل هذه الحماية ضرورية لبناء الثقة للمستهلكين وتأسيس علاقة أكثر توازناً بين التجار والمستهلكين في الصفقات التجارية. بيد أنَّ الطبيعة الدولية للشبكات الرقمية وتقنيات الحاسب الإلكتروني التي تُشكل الأداة الرئيسية للتسوق الإلكتروني تتطلب منهجاً عالمياً موحداً لحماية المستهلك كجزء من إطار قانوني وتنظيمي للتجارة الإلكترونية.

ـ الفصل الثاني ويتناول حماية أسماء النطاق والعلامات التجارية في الفضاء الإلكتروني, وإنَّ شبكة الإنترنت قد تخطت الحدود القانونية الحالية عبر الفضاء الإلكتروني. وتتخذ هذه الحدود أشكالاً عديدة، ومنها الحدود المكانية أو الجغرافية وقد تجاوزتها الشبكة العالمية التي لا تعرف أي حدود مكانية. ويرتبط تجاوز حد التسجيل للعلامة التجارية في الفضاء الإلكتروني بقضية أخرى لا تقل أهميتها عن تجاوز هذا الحد, وتتعلق بإساءة استعمال العلامات التجارية عن طريق تسجيلها كأسماء نطاق واستخدامها كعناوين تجارية للشركات المالكة لاسم النطاق والتي ربما يكون لها تأثير على قانون العلامة التجارية. ومن شأن ذلك حدوث نزاع بين العلامات التجارية وأسماء النطاق، وإنَّ إيجاد الحلول المناسبة لهذه القضية تتطلب دراسة تحليلية لخصائص ومزايا أسماء النطاق والعلامات التجارية عبر شبكة الإنترنت، وبيان أوجه النزاع بين أنظمة أسماء النطاق والعلامات التجارية وآلية تسوية هذه المنازعات بمقتضى القوانين الوطنية.

ـ الفصل الثالث ويتناول التحكيم الإلكتروني, فقد أصبحت مراكز التسوق الافتراضية على شبكة الإنترنت تتميَّز بالصفة الدولية والعالمية, وبدأ رجال الأعمال من جميع أنحاء العالم يبرمون العقود الإلكترونية المختلفة مباشرة على شبكة الإنترنت. وإنَّ الصفة الدولية للتسوق الإلكتروني ترتبط معها العديد من المشاكل التي تتعلق بالتنفيذ الدقيق لشروط العقد ومدى الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والتكلفة والوقت وغيرها. وبالتالي فإنَّه قد يصعب فرض الالتزام بمثل هذه الحقوق عن طريق المحاكم الوطنية, أو حتى بواسطة التحكيم بالشكل التقليدية, أو في آلية تسوية النزاعات بالوسائل البديلة (ADR). وكان لابد من تطوير أساليب تسوية النزاع التقليدية لتتناسب مع الشكل الجديد للتجارة، وظهور نزاعات جديدة لم تكن معروفة من قبل (مثل النزاعات بشأن أسماء النطاق على شبكة الإنترنت).وهكذا فقد اقتضت السوق العالمية للتجارة الإلكترونية الاتجاه للتحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن هذه التجارة, ولكن يجب أن يتم ذلك بأسلوب جديد يتناسب مع الثورة التقنية لوسائل الاتصالات الحديثة, فكان التحكيم الإلكتروني الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الغرض.

وهكذا فإننا تناولنا مختلف الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية, وندعو إلى العمل لإيجاد بنية تشريعية ملائمة، من خلال التنظيم القانوني لوسائل الاتصال الحديثة والاعتراف بمخرجات الحاسب الإلكتروني، ومنحها الحجية الكاملة في مجال الإثبات. وحماية المستهلكين والمتعاملين بالتجارة الإلكترونية من المخاطر التي قد يتعرضون لها من استخدام تقنيات تكنولوجيا المعلومات. وتنظيم الإطار القانوني لمعاملات التجارة الإلكترونية وعمل المصارف الإلكترونية, واعتبار التحكيم الإلكتروني بمثابة السلطة القضائية لشبكة الإنترنت"


ليست هناك تعليقات: