متطلبات نجاح التجارة الإلكترونية
أولا : مفهوم التجارة الإلكترونية.
ثانيا : فوائد التجارة الالكترونية.
ثالثا : خصائص التجارة الإلكترونية.
رابعا : المبادئ الأساسية الحاكمة لنجاح التجارة الإلكترونية.
خامسا : المتطلبات العامة لتطبيق التجارة الإلكترونية.
سادسا : متطلبات حمائية للحفاظ على التجارة الإلكترونية.
سابعا : المتطلبات التقنية للتجارة الإلكترونية.
تمهيد
في هذا العصر الرقمي الذي تنتشر فيه الإنترنت انتشاراً هائلاً، شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا، فبالنسبة لرجال الأعمال، أصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم، وأصبح بمقدورهم الحد من الوقت والمال للترويج لبضائعهم وعرضها في الأسواق. أما بالنسبة للزبائن فليس عليهم التنقل كثيراً للحصول على ما يريدونه، أو الوقوف في طابور طويل، أو حتى استخدام النقود التقليدية، إذ يكفي اقتناء جهاز كمبيوتر، وبرنامج مستعرض للإنترنت، واشتراك بالإنترنت.
ولا تقتصر التجارة الإلكترونية (E-Commerce) -كما يظن البعض- على عمليات بيع وشراء السِلَع والخدمات عبر الإنترنت، إذ إن التجارة الإلكترونية- منذ انطلاقتها- كانت تتضمَّن دائما معالجة حركات البيع والشراء وإرسال التحويلات المالية عبر شبكة الإنترنت، ولكن التجارة الإلكترونية في حقيقة الأمر تنطوي على ما هو أكثر من ذلك بكثير، فقد توسَّعت حتى أصبحت تشمل عمليات بيع وشراء المعلومات نفسها جنبا إلى جنب مع السِلَع والخدمات، ولا تقف التجارة الإلكترونية عند هذا الحد، إذ إن الآفاق التي تفتحها التجارة الإلكترونية أمام الشركات والمؤسسات والأفراد لا تقف عند حد.
وما يشهده العالم حاليا من تطورات إقتصادية وإجتماعية متسارعة تتمثل في ظهور تكنولوجيا المعلومات والإتصالات والتوجه الجاد للإنفتاح الإقتصادي العالمي لتحرير التبادل التجاري السلعي والخدمي وإنتقال الأموال والقوى العاملة بين جميع الدول، جعلت العالم كتلة إقتصادية واحدة تتأثر الدول بنتائجها حسب قوتها الإقتصادية وبنيتها البحثية والعلمية والتقنية التي تؤهلها للهيمنة على هذا العالم، وهذا بالطبع سيؤدي لشدة المنافسة بين المنتجات الوطنية والأجنبية سواء في السوق الوطني أو الاقليمي أو الدولي لتعزيز المقدرة التنافسية لكل بلد من ناحيتي الجودة والسعر، وستؤثر هذه المنافسة على المستهلكإيجابا وسلبا، الأمر الذي يتطلب دراسة مخاطر السوق التجارى وخاصة فى المنظور الإلكترونى, وبالتالي لابد من بحث السبل اللازمة لحماية المستهلك وتأهيله بحيث يستطيع تحديد مصالحه والدفاع عن حقوقه وإختيار السلع والخدمات بالسعر المناسب التي تؤمن احتياجاته وتنسجم مع رغباته وذوقه.
أولا : مفهوم التجارة الإلكترونية :
يقصد بالتجارة الالكترونية استخدام شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) فى عقد صفقات تجارية سواء داخل الدولة أو بين عدة دول مختلفة ٠ وتستخدم الشبكة لتوفير معلومات عن الفرص التجارية وإجراء معاملات التسويق والترويج وخدمات ما قبل البيع وبعده والنقل والصيانة والشحن والتفريغ وغيرها ولإجراء التجارة الإلكترونية لابد من الاطلاع على الكتالوج الالكترونى الموجود على الشاشة فى المواقع الخاصة بالشركات أو المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية وغيرها ٠
إن التجارة الالكترونية هي بيع المنتجات والخدمات عن طريق الانترنت. وهي أسرع قطاعٍ اقتصاديٍ نامي في الوقت الحاضر. فهي تسمح لأصغر الشركات في الوصول بمنتجاتها أو رسالتها إلى الجمهور العالمي مع أقل تكلفةٍ ممكنة. وفي الوقت الحاضر، هناك أكثر من 250 مليون نسمة يستخدمون الانترنت حول العالم. , ولم تعد التجارة الإلكترونية قاصرة على السلع المتطورة المصدرة والواردة فقط بل أمتد نطاق تطبيقها ليشمل الخدمات المصرفية وحركة رؤوس الأموال وخدمات السياحة والتأمين والمقاولات والنقل والاستشارات والمهن الحرة الطبية والتعليمية والتدريبية والمحاماة وغيرها ٠ وإدراكا لأهمية التجارة الإلكترونية فى تنشيط حركة التجارة الدولية فقد اهتمت الدول الصناعية المتقدمة بإدراج موضوع التجارة الإلكترونية ضمن مفاوضات الجات وأحكام منظمة التجارة العالمية بحيث تضمن لها الحماية القانونية والاعتراف الرسمي والتسهيلات المحلية والعالمية من جانب الدول والأجهزة المعنية بتسهيل حركة التجارة الدولية ٠
ثانيا : فوائد التجارة الالكترونية :
١- تعتبر التجارة الالكترونية وسيلة فعالة لتوسيع نطاق الاسواق المحلية بحيث تتصل ببعضها البعض على مستوى العالم ٠
٢- تساعد على سرعة الاستجابة لطلبات العملاء إذا ما قورنت بالمعلومات الورقية التقليدية ٠
٣- تعمل على تخفيض تكاليف المراسلات البريدية والدعاية والإعلان والتوزيع والتصميم والتصنيع بنسبة لا تقل عن ٨٠ % من التكلفة الكلية ٠
٤- تقليل المخاطر المرتبطة بتراكم المخزون عن طريق تخفيض الزمن الذى يستغرقه معالجة البيانات أو المعلومات المتعلقة بالطلبيات ٠
٥ تخفيض تكلفة إنشاء المتاجر الالكترونية بالمقارنة بتكلفة إنشاء المتاجر التقليدية ٠
٦- تساعد التجارة الالكترونية على توفير نظم معلومات تدعم اتخاذ القرارات الإدارية ٠
٧- تحقيق كفاءة عمل أسواق المنافسة الكاملة على مستوى العالم حيث تتيح الفرص المتكافئة أمام كافة المؤسسات الكبيرة والصغيرة على السواء لعرض منتجاتها بحرية دون تحيز أو قيود ٠
٨- تعتبر التجارة الالكترونية أحد الآليات الهامة التى تعتمد عليها عولمة المشروعات التجارية والانتاجية والبنوك ٠
٩- سهولة أداء المدفوعات الدولية المترتبة على الصفقات التجارية بواسطة النقود الالكترونية المقبولة الدفع عالميا وخلال فترة زمنية قصيرة .
ثالثا : خصائص التجارة الإلكترونية.
يمكن القول إن التجارة الإلكترونية تعد من أهم اختراعات العصر والتي يمكن من خلالها تحقيق أرباح لم يكن من الممكن تحقيقيها سابقا بالطرق التقليدية والسبب يعود للأمور التالية[1] :
1- انخفاض التكلفة، كانت عملية التسويق للمنتج مكلفة جدا في السابق ، حيث إن الإعلان عن المنتج كان يتم بواسطة الوسائل التقليدية عبر التلفاز والجرائد ، أما الآن فيمكن تسويقه عبر شبكة الانترنيت وبتكلفة ضئيلة جدا .
2- تجاوز حدود الدولة، كانت الشركة تتعامل مع عملاء محليين فقط بالسابق وإن رغبت في الوصول إلى عملاء دوليين كانت تتكبد مصاريف كبيرة وغير مضمونة العائد ، أما الآن فتستطيع الشركة أن تضمن اطلاع الجميع على منتجاتها دون أي تكلفة إضافية تذكر ، خاصة أن شبكة الانترنيت دخلت جميع الدول.
3- التحرر من القيود، سابقا كانت الشركة تحتاج إلى ترخيص معين والخضوع لقوانين عديدة وتكبد تكلفة إنشاء فرع جديد أو توكيل الغير في الدولة الأجنبية حتى تتمكن من بيع منتجاتها ، أما الآن لم يعد أي من تلك الإجراءات ضروريا .
4- الوجود الواسع Ubiquity، من منطلق أن التجارة الإلكترونية متواجدة في كل مكان وفي كل الأوقات ، فالتجارة التقليدية بحـاجة إلى سوق ملموس يستطيع المتعامل الذهاب إليه للشراء ، أما التجارة الإلكترونية فإنها لا تحتاج إلى سوق ملموس ويستطيع المتعامل من خلالها الدخول إلى هذا السوق غير الملموس في أي وقت ومن أي مكان بوساطة الكمبيوتر وبلمسة بسيطة على الموقع الذي يرغب بزيارته ، وبضغط عدة أزرار يمكنه الإطلاع على المنتج وشرائه.
5- التداول العالمي Global Reach، تمكن التجارة الإلكترونية المتعاملين من خلالها تخطي حدود الدول والوصول إلى أي مكان بالعالم وبضغطة زر بسيطة على الكمبيوتر ودون تكلفة تذكر ، على النقيض من التجارة التقليدية التي يقتصر التعامل بها محليا ويصعب على المتعاملين زيارة الأسواق العالمية للتسوق.
6- معايير عالمية Universal Standards، وهي مقاييس أو معايير شبكة الانترنت، التي يتم من خلالها تعاملات التجارة الإلكترونية وبشكل موحد بين دول العالم، أما التجارة التقليدية فتخضع لمعايير ومقاييس محلية تعتمد على الدولة نفسها، فمقاييسالتجارة الإلكترونية تخفض تكلفة الدخول إلى أسواق المنتجات بشتى أشكالها، بينما مقاييس التجارة التقليدية خاضعة لسياسات الدول وتكلفة دخول أسواق تلك الدول تختلف من دولة إلى أخرى .
7- موارد معلومات غنية Information Richness، فالتجارة الإلكترونية ومن منطلق تمكنها من الوصول لجميع المستهلكين وفي شتى أنحاء العالم تزود المستهلكبمعلومات كثيرة، بواسطة إستخدام الشركات لجميع وسائط التكنولوجيا الرقمية ، كالوسائط المسموعة والمقروءة والمرئية ، بينما في التجارة التقليدية كانت آلية تزويد المعلومة تعتمد وبشكل رئيسي على مقابلة المستهلك وجها لوجه.
8- التواصل Interactivity، تعد التجارة الإلكترونية آلية تواصل ذات فاعلية عالية جدا، من منطلق أنها وسيلة اتصال ذات اتجاهين بين العميل والتاجر، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تفتقد التجارة التقليدية لهذا النوع من الاتصالات، فلو أن إحدى الشركات أعلنت عن بضائعها عبر التلفاز ، فمن غير الممكن أن يتواصل العميل مع المعلن عبر الجهاز، ولكن هذا التواصل اصبح ممكنا عبر التجارة الإلكترونية.
9- كثافة المعلومات Information Density، من المعروف بأن شبكة الانترنيت جعلت المعلومات كثيفة وذات نوعية ممتازة وحديثة ، وبشكل مشابه قللتالتجارة الإلكترونية من آلية البحث عن المعلومات والتخزين ومن تكلفة الاتصالات من جهة ، ومن جهة أخرى زادت هذه التقنية من التوقيت الملائم للمعلومة Timeliness ودقتها كذلك.
10- الاستهداف الشخصي Personalization، من منطلق أن التجارة الإلكترونيةتمكن المسوق للمنتج من استهداف فئة معينة من الأفراد من خلال تعديل الإعلانات عبر الشبكة ، وذلك بتحديد معلومات الفرد المرغوب اطلاعه على المنتج كتحديد العمر ، والجنس ، وطبيعة عمله وأي أمور أخرى يراها المسوق ضرورية.
رابعا : المبادئ الأساسية الحاكمة لنجاح التجارة الإلكترونية.
أ/-زيادة القطاع الخاص : إن القطاع الخاص يملك آليات و نظم عمل تتناسب مع متطلبات التجارة الإلكترونية ، حيث أن هذه الأخيرة تقوم على إطلاق قدرات و طاقات مؤسسات الأعمال لتقديم خدمات جديدة و متطورة للمستهلك تتيح لها التنافس على المستوى العالمي .
ب/- دور الحكومة دافع و محفز : إن قيام الحكومة بتقليل تدخلها في كافة الأنشطة التجارية ، عن طريق إستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة هو أهم محفز لكافة المؤسسات في المجتمع للإنطلاق صوب التنمية و الإستثمار .
جـ/- البيئة التشريعية و القانونية الملائمة : إن مصالح الشركة و المنتجين و المستهلكين المتعاملين معها في إطار التجارة الإلكترونية ، يقتضي تشريعات و قوانين التوازن بين هذه المصالح و يتم ذلك ببناء مناخ تشريعي و قانوني يخدم مقتضيات التجارة الإلكترونية وهذا ما يتطلب مشاركة كاملة بين الحكومة و قطاعات الأعمال و المستهلكين .
د/- إتاحة الفرص المتكافئة و دعم و تشجيع المنشآت المتوسطة و الصغيرة الحجم ، يفرض الإختلاف في مستويات التطور التكنولوجي و البنية الأساسية المطلوبة للتجارة الإلكترونية إقامة عدالة و إستمرارية للتنمية ، لإتاحة الفرص المتكافئة للإستفادة من الإمكانيات التي توفرها التجارة الإلكترونية لقطاعات العمل المختلفة ، بما فيها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة التي تحتاج إلى تشجيع و دعم و إهتمام للتمكن من تبني التقنيات و تستخدمها لتحقيق مردود إقتصادي .
هـ /- الحفاظ على مبادئ و قيم المجتمع و حمايته بتحقيق الخصوصية و السرية : مما لا شك فيه أن تحول الإقتصاد العالمي و الإنفتاح الهائل الذي تتيحه وسائل الإتصال التي ترتبط بالتجارة الإلكترونية يفتح الباب للتعامل مع ثقافات و عادات و تقاليد تختلف مع مبادئ و قيم المجتمع و هويته .
و لهذا يجب الحفاظ على مبادئ و قيم المجتمع من التأثر بهذه الثقافات و إنحلال ثقافته ، كما يجب حماية المجتمع بتحقيق مستوى مناسب من الخصوصية و السرية اللازمة لتنفيذ المعاملات التجارية باستخدام وسائل و آليات التجارة الإلكترونية .
و/- حماية الملكية الفكرية : إن استخدام التجارة الإلكترونية ، يرتبط بصفة مباشرة بمدى تطبيق نظم الحماية الفكرية و هذا إعتبارا للتطورات المتلاحقة للتكنولوجيا الحديثة و من المهم أن تدخل عناصر حماية الملكية الفكرية في إطار الإلتزامات الدولية .
ي/- التعاون الدولي : إن نجاح و تطوير التجارة الإلكترونية ، يتوقف على وجود تعاون و تنسيق بين كافة الجهات و المؤسسات و الدول و هذه الأخيرة تقتضي تحقيق تعاون دولي ذا نتائج ملموسة و ذلك بالتنسيق في الإجراءات و القوانين التجارية ووضع معايير قياسية للنظم الفنية كالتأمين و السرية بالإضافة إلى دعم مشاركة الدول النامية و الدول الفقيرة في أنشطة التجارة الإلكترونية و تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الجريمة و الإستخدام السيئ لوسائل التجارة الإلكترونية.
خامسا : المتطلبات العامة لتطبيق التجارة الإلكترونية.
إن التجارة الإلكترونية تحتاج إلى دراسة باتباع المنهج و المتابعة ، مثلها مثل أي نشاط تجاري و تتميز التجارة الإلكترونية باعطائها الفرصة للراغبين في الدخول إلى عالمها ، أن يتعرفوا على نماذج النجاح و أسبابها أو مقوماتها لدى هذه المواقع كما أن المؤسسة التي هي في بداية إنطلاق موقعها في الشبكة و هذا لأنها ملزمة بانتقاء منتجاتها و خدماتها و تكييفها و ملائمتها مع هذا النوع الجديد من التعامل في إطار التجارة الإلكترونية بشكلها الحديث .
أهم ما نستخلصه من مفهوم التجارة الإلكترونية هو أنها تجعل العالم كله عبارة عن سوق لمنتوجات المؤسسات المعروضة عبر الأنترنت ، معتمدين في ذلك على نظم الدفع و السداد و تتمثل في النقود الإلكترونية البلاستيكية ، الشيكات الإلكترونية و النقود الرقمة ...إلخ بالإضافة إلى أحدث الوسائل البنكية للسداد و الدفع .
و لهذا فإن كل دولة تريد اعتماد التجارة الإلكترونية كأفق إقتصادي جديد ، يجب عليها ان تقوم بتوفير المتطلبات اللازمة من مبادئ مالية ، إجتماعية ، تشريعية و سياسية ، بالإضافة إلى خطة للتحول إلى التجارة الإلكترونية التي تعتمد على مراحل و عناصر تؤثر على قرار إنشاء مقر للمعلومات و تحديد حجم الإستثمار في إقامة مقر على شبكة الأنترنت و تكاليف تشغيله .
يرتبط تطبيق التجارة الإلكترونية ، بتوافر مجموعة من المتطلبات في المجالات المالية و التشريعية و الإجتماعية و السياسية و التقنية و التي سنشرحها في النقاط التالية :
أ/- المتطلبات المالية العامة : تشمل المتطلبات المالية العامة ثلاثة قضايا هامة تتمثل في :
• قضية الرسوم الجمركية و الضرائب : و هي أهم موارد الدولة السيادية ، تمكنها من تحقيق التوسع و تنفيذ المشروعات لخدمة التنمية و الإستثمار و هنا نعكس إتجاهين :
الأول : إتجاه الدول النامية و دول أوربا التي ترى أن العدالة هي أن يتساوى مستوى تحصيل الرسوم الجمركية و الضرائب بين السلع التي يتم تداولها عبر الأنترنت و السلع التي يتم تسليمها بالأساليب التقليدية .
الثاني : تتوجه إليه الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول المتقدمة ، حيث تدعو إلى إلغاء كل أنواع الضرائب و الرسوم الجمركية على المعاملات الإلكترونية ، التي يتم تنفيذها بالكامل على شبكة الأنترنت بما فيها أعمال التسليم .
• قضية التحول إلى نظم السداد و الدفع الإلكتروني : هناك إتجاه عالمي نحو إستخدام نظم السداد الإلكتروني و تحويل المجتمع من نظم السداد و الدفع النقدي إلى نظم السداد و الدفع الحديثة لكن هذا يتطلب إحتياطات لمنع وجود المخاطر :
- الحد من المخاطرة سواء للشركات و الأفراد .
- ضمان الحماية الكافية ضد النشاط الإجرامي و إنتهاك الخصوصية .
- الوقاية من إحتمال قيام و كالات التحقيق بتعقب سيولة السداد .
- البعد العالمي لنظم السداد و أثر ذلك على الإقتصاديات القومية .
• قضية جهة إقرار المعاملات المالية الإلكترونية : إن الدراسات التي تمت في إطار الإشراف على نظم السداد الإلكتروني ، تؤكد على أهمية قيام جهة لإقرار التعاملات المالية و لهذا تقوم عدة تساؤلات أهمها :
- ما نوع المؤسسة التي ستقوم باقرار المعاملات هل هي حكومية أم قطاع خاص ؟
- هل ستكون جهة وحيدة أو من خلال عدة جهات في الدولة الواحدة ؟
- هل تحتاج المعاملات التجارية بين جهات مختلفة في دول مختلفة إلى جهات إقرار ذات طبيعة دولية؟ .
ب/ المتطلبات التشريعية : إن التحول إلى تطبيق التجارة الإلكترونية ، يتطلب إنشاء مناخ تشريعي محفز و يتم هذا بـ :
• تطوير القوانين التجارية للقوائم مع المتطلبات الإلكترونية و أهم القضايا الخاصة بالوثائق الإلكترونية و التوقيع الإلكتروني و إجراءات التعاقد عن بعد .
• تقصير فترات التقاضي بالإعتماد على آليات التحكيم في الفصل في القضايا و إيجاد آليات لتخفيض أزمنة التقاضي و الفصل في المنازعات .
• تنفيذ الأحكام بسرعة و هذا لما تتطلبه التجارة الإلكترونية ، من سرعة في إتمام المعاملات .
• قضية ضمانات لحماية حقوق المستهلكين و هي أحد أهم المشاكل الرئيسية في التجارة الإلكترونية ، حيث يجب أن تضمن القوانين الحديثة حماية حقوق المستهلكين .
• توفير منظمة عالمية للسلطة القضائية و نظم لقوانين تجارية موحدة و هذا بهدف حل الصراعات القضائية التي تقع بين مختلف الدول و التي لا يمكن الفصل فيها لاختلاف القوانين بينها و لذا فإن تبني قواعد و نظم تجارية موحدة يمثل أحد أهم البدائل لتحقق مصالح المنتجين و المستهلكين في مختلف الدول .
جـ/- المتطلبات الإجتماعية : إن تغير معايير النجاح و التميز في المنتوج في إطارالتجارة الإلكترونية و إختلاف قياسها عن ما كانت عليه في التجارة التقليدية يتطلب إعداد :
- برامج إعلامية خاصة بالتجارة الإلكترونية ، تستهدف كافة فئات المجتمع لتعرفه و توعيه بكل الجوانب التي تحتويها التجارة الإلكترونية من ميزات و أخطار .
- إعداد برامج و دورات تدريبية لقطاعات الأعمال ، لتمكينها من إعداد إطارات للتعامل في مجال التجارة الإلكترونية .
- إعداد إطارات تقنية متخصصة في البنية المعلوماتية و نظم العمل على شبكات الأنترنت
- تطوير مؤسسات التعليم المتخصص في المجالات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية و ذلك بالقيام بفتح فروع في الكليات لتدريس التجارة الإلكترونية، كتخصص قائم بحد ذاته .
د/- تفعيل المشاركة بين القطاع الخاص و الحكومة :
و يتم ذلك بمشاركة القطاع الخاص في إعداد القواعد و النظم و التدابير و الإجراءات اللازمة للتجارة الإلكترونية و المساندة المباشرة و غير المباشرة للشركات في التحول إلى النظم الإلكترونية ، بالإضافة إلى توفير و إتاحة المراكز التكنولوجية و مراكز المعلومات اللازمة لدعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الحجم .
هـ/- تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة و المتوسطة في مجال التجارة الإلكترونية .
تعتبر التجارة الإلكترونية بابا يتيح الفرصة أمام مؤسسات الأعمال الصغيرة و المتوسطة، لتسويق إنتاجها على المستوى المحلي و العالمي و لذا يجب تنمية هذه المؤسسات بتمكينها من إستخدام تكنولوجيا المعلومات ، حيث قدراتها الخاصة لا تسمح لها بالدخول إلى هذا المجال إلى جانب إمكانية دعم الأنشطة المرتبطة بتنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة و المتوسطة في مجال التجارة الإلكترونية ، بانشاء مراكز مجتمعية للتجارة الإلكترونية وربط تجمعات و مراكز الإنتاج الحرفي في مراكز الإنتاج بشبكة الأنترنت ، بالإضافة إلى بناء نماذج تجريبية للشركات الإنتاجية لإستخدام تطبيقات التجارة الإلكترونية .
سادسا : متطلبات حمائية للحفاظ على التجارة الإلكترونية.
للقيام بحماية التجارة الإلكترونية و الحفاظ عليها يجب تحقيق المتطلبات التالية :
أ/-متطلبات الحفاظ على التجارة الإلكترونية : يتم هذا بتأكيد خصوصية البيانات و المعلومات الشخصية بتحديد قواعد و إجراءات لإدارة البرامج التي يتم بها الحصول على البرامج و تحقيق التوازن بين خصوصية المعاملات ، بالإضافة إلى إستخدام التكنولوجيات المتطورة لمواجهة المشاكل المتعلقة بالخصوصية .
ب/-تدابير الأمن و الحماية : و يمكن تمييز الحماية عن طريق تشفير البيانات ذات الطبيعة الخاصة و الموائمة بين متطلبات تشفير البيانات و التصدي للجرائم و سوء الإستخدام بالإضافة إلى حماية مبادئ و تقاليد المجتمع .
جـ/- حماية الملكية الفكرية و أسماء النطاق : تعد حماية حقوق الملكية الفكرية ، من أكبر التحديات التي تواجهها الدول لتحقيق النمو الإقتصادي و الإجتماعي بدخولها عصرا تسهم فيه المعلومات و المعرفة في تشكيل هياكل إقتصادها و تقويته .
و لنجاح التجارة الإلكترونية يجب تبني برامج لحماية الملكية الفكرية و يتم هذا على عدة مستويات ، كتحسين الهيكل التشريعي لحماية الملكية الفكرية و تعزيز القدرات المؤسسية و الإرتقاء بالوعي على المستوى القومي و المؤسسات و الأفراد .
سابعا : المتطلبات التقنية للتجارة الإلكترونية.
أ/- متطلبات البيئة الأساسية للإتصالات و شبكات المعلومات : لا بد للدولة أن تقوم بتحسين مستوى الخدمات الإتصالية و توفيرها في جميع الأنحاء و زيادة سرعات الإتصال العالمية و المحلية و زيادة دور شركات القطاع الخاص في تقديم خدمات أساسية ، للإتصالات بانشاء و تطوير الشبكة الرقمية و الإستمرار في خفض تكاليف إستخدام شبكات الإتصالات الرقمية .
ب/- متطلبات تنظيم محتوى البيانات و المعلومات و صفحات الأنترنت : و يتم هذا بضبط محتوى البيانات و المعلومات الذي يسمح بتدفقه و زيادة المحتوى العربي على شبكة الأنترنت و تنظم الإعلان بالإضافة إلى ربط جميع مراكز المعلومات و المعرفة و مصادرها على شبكة الأنترنت .
جـ/- متطلبات ، معايير و مقاييس التقنية : تعتبر مقاييس التقنية ذات أهمية كبيرة للنجاح التجاري الطويل المدى على شبكة الأنترنت ، حيث أنها تسمح للمنتجات و الخدمات المقدمة من بائعين مختلفين بالعمل سويا ، كما أنها تشجع على المنافسة و يتم هذا باستخدام المعايير و المقاييس التقنية الدولية من أمن و سرية و رقابة و تأمين الإتصالات و عقد المؤتمرات التلفزيونية و التبادل الإلكتروني للبيانات.
الباحث والكاتب / أحمد السيد كردى في الأحد, أكتوبر 23, 2011 0 التعليقات
روابط هذه الرسالةالتسميات: أحمد كردي, التجارة الإلكترونية, التسويق الإلكتروني, تكنولوجيا المعلومات, مهارات الإنترنت
| ردود الأفعال: |
الأربعاء، 17 أغسطس، 2011
التجارة الالكترونية مفاهيمها وآلياتها
مقـــدمة
يشهد العالم ثورة هائلة متطورة فى مجالات المعلومات والاتصالات ، هذا العالم الفسيح الأرجاء ، المتعدد الأعراق والثقافات ، المتباين بين غنى فاحش وفقر مدقع ، والواسع الهوة بين شعوب متقدمة وأخرى متخلفة 00أصبح أشبه بقرية صغيرة تنتقل عبرها ومنها المعارف بيسر وسهولة متعدية الحواجز الطبيعية والجغرافية وتحولت الأسواق إلى سوق واسعة النطاق يلتقى فيها المنتجون والمسوقون والمستهلكون على شبكات الانترنت وهو ما يعرف بالتجارة الالكترونية( )
التجارة الالكترونية مصطلح حديث التداول نسبيا حيث أنه على الرغم من أن عقد الستينيات شهد استخدام بعض الوسائل الالكترونية والكمبيوتر وشبكات الاتصال والتبادل الالكتروني للبيانات إلا انه كان قصراً على الشركات والمصارف الضخمة ولم تكن التجارة الالكترونية منتشرة كما هو الحال الآن.
ومعروف أن هناك اختلاف بين التجارة الالكترونية والتجارة بمعناها التقليدي فالأولى تتفوق على الثانية بكونها تعكس واقعاً جديداً فى مجال البيع والشراء وعقد الصفقات معتمدة على كثافة وغزارة المعلومات التي يوفرها المنتجون والوسطاء ومقدمو الخدمة.
وتشير الإحصاءات المتاحة عن التعاملات فى نطاق التجارة الالكترونية بأنها قد تصل إلى ما يربو عن 1.5 تريليون دولار عام 2006وهو الأمر الذي سينعكس على طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية وأيضا على أنماط التسوق السلعي والخدمي وهو بطبيعة الحال يستدعى تعديلاً وتطويراً للقوانين المتعلقة بحركة التجارة ككل كقوانين الضرائب والجمارك وكل ما له علاقة بالتجارة الالكترونية.
لقد تعاظمت قواعد التجارة الالكترونية فهي إلى جانب انتشارها المذهل على مستوى العالم متعدية كما سبق الإشارة إليه الحواجز الزمنية والمكانية بسرعة ويسر فقد مكنت المستهلكين من التعرف على كل ما يشبع رغباتهم والوقوف على خصائص المنتج المطلوب كما لو كانوا فى متاجر حقيقة وهى بذلك اختصرت الوقت والمجهود فى الشراء والتسويات المالية وعمليات النقل والشحن 000 الخ والتجارة الالكترونية حصاد لجهود عظيمة يعود الفضل فيها لثورة الاتصالات والمعلومات ، وسوف نلقى بعض الضوء على التجارة الالكترونية من خلال النقاط التالية:
أولا : التعريف بالتجارة الالكترونية وخصائصها.
ثانيا : مقومات نجاح التجارة الالكترونية.
ثالثاً : أنواع التجارة الالكترونية.
رابعاً : مراحل التجارة الالكترونية.
خامساً: العقبات التى تواجه التجارة الالكترونية.
سادساً: المشكلات التى تترتب على التجارة الالكترونية.
سابعاً : التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية.
ثامناً : مستقبل التجارة الالكترونية.
التعريف بالتجارة الالكترونية وخصائصها:
تعرف التجارة الالكترونية بأنها العمليات التجارية التي تتم عبر شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) أو من خلال وسائل الكترونية أخرى ( ) ومعنى هذا أنها تتناول الصفقات والأعمال والاتفاقيات التي تعقد بين بائعين ومشترين ومن على شاكلتهم لمنتج( سلعي) أو (خدمي) عبر الانترنت 0 وهذا التعريف يتسق مع تعريف منظمة التجارة العالمية حيث عرفت التجارة الالكترونية بأنها "مجموعة متكاملة من عمليات إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع المنتجات بوسائل الكترونية" وقد عرفتها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الدولى بأنها" تتمثل بصفة عامة فى المعاملات التجارية التي تتم من قبل الأفراد والهيئات والتي تعتمد على معالجة ونقل البيانات الرقمية والصوت والصورة من خلال شبكات مفتوحة مثل الانترنت أو مغلقة يمكن أن تتصل بالشبكة المفتوحة" وتعرف أيضا بأنها مجمل الخدمات التجارية التي تتعامــل معها المجموعات (شركات / مؤسسات / أفراد) والمعتمدة على المعالجة الالكترونية للبيانات (النصوص / الصوت / الصورة ) ويتضمن التعريف تأثيرات التبادل الالكتروني للمعلومات التجارية على المؤسسات والتفاوض التجاري والعقود والضرائب والتسويات المالية .
والتجارة الالكترونية بهذا تعد وسيلة هامة لتعزيز حركة التعامل وهى بلا شك ستشهد نمواً مضطرداً خلال السنوات القادمة نظراً لمزاياها المتعددة والمتمثلة فيما يلى :-
- المساعدة فى تبسيط الهياكل التنظيمية من خلال إيجاد هيكل إداري يتميز بمستويات معرفية عالية تتواءم مع طبيعة هذا النمط من التجارة الذي يعتمد على أجهزة الحاسبات كما يقلل من الحاجة إلى المخازن وتوافر حد معين من المخزون السلعي سواء خاماً أو فى شكل منتج تام الصنع حيث يمكن تلقى طلبات المشترين واستيفاؤها مباشرة من المصانع ووكلاء البيع ويعنى هذا تخفيض تكاليف التشغيل.
- خلق الفرص أمام سرعة عقد الصفقات وإتمام الأعمال وهو الأمر الذي لا يتوافر للتجارة التقليدية من حيث العمل على فتح أسواق جديدة والتي تعتمد فى جزء كبير منها على الاتصال الشخصي والبعثات الترويجية وهو الأمر الذي يزيد من التكلفة فى حين أن التجارة الالكترونية توفر خدمات التسويق وتقدمها للعملاء بالتفصيل وبما يتناسب مع السوق المستهدفة والعميل المتوقع .
- المساعدة فى تبسيط وتنظيم عمليات المشروعات وتحقيق أهدافها بعيدا عن الأخطاء حيث أن الاعتماد على الأجهزة الالكترونية يقلل من الأخطاء البشرية ويقلل من التكاليف المتعلقة بتداول المستندات بين الإدارات ( ) ويأتي فى هذا السياق إمكانية تبنى أنظمة معلومات جيدة ودقيقة تقلل من مخاطر تراكم المخزون حيث تتيح التجارة الالكترونية للمنتجين تحديد وقت أقل لمقابلة الطلبات المفاجئة والوفاء بها بكفاءة وفى وقت أقل .
- تساعد المشروعات الصغيرة و المتوسطة فى تسويق منتجاتها من خلال الشبكة بدون حاجة كبيرة لإتباع الأساليب التقليدية فى التسويق الخارجي
- توسع من نطاق الاختيار بين منتج ومنتج من خلال ما يعرضونه من ميزات عن سلعهم ويكون لدى المستهلك الاختيار بين السلع سعرا وجودة وفى هذا الصدد يمكن للمستهلك الحصول على كافة المعلومات الخاصة بالسلعة المعروضة وبما يتناسب ورغباته بدون الانتقال إلى المتاجر والمعارض وهذا من شأنه توفير الوقت والجهد ويقلل من الزحام والتلوث البيئي كما أنها تمكن المستهلك من التفكير ومراجعة قرارات الشراء بتؤدة ورشد .
وتكمن أهمية التجارة الالكترونية وفقا لدراسة أعدتها (الاسكوا)(4) تحت مسمى التجارة الالكترونية فى كونها تقوم على استخدام الأساليب الحديثة بخلاف الأساليب المعتمدة فى التجارة التقليدية وستحدث تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية تغيرات فى العديد من الجوانب تشمل البيئة وطبيعة الأعمال ودور الحكومات فى دعم تسهيلات التجارة والنهوض بكفاءتها ، وتشير الدراسة إلى أن هناك خمسة مشاهد رئيسية لتوضيح التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتجارة الالكترونية:
1. تزيد من الترابط فى الاقتصاد ويشمل هذا الترابط وحدات العمل بأحجامها المختلفة والأسرة وأفرادها ويعزى هذا إلى تدنى تكاليف حيازة مستلزمات الاتصال بالانترنت وتوسيع الخدمات والأجهزة التى يمكن ربطها على هذه الشبكة.
2. الانفتاح من أهم العوامل المساعدة على توسيع التجارة الالكترونية حيث أدى هذا إلى إحداث انتشار تطوير الوسائل الالكترونية وبرامجها وظهرت شركات تعنى بتكنولوجيا المعلومات ذات العلاقة بالانترنت.
3. أدى انتشار التجارة الالكترونية إلى إزالة عاملي الزمان والمكان المؤثران فى عقد الصفقات حيث تقلصت الحواجز من خلال هذا الأسلوب من التجارة .
4. إحداث تغيير جوهري على مواقع السوق حيث تغير دور الوسيط التجاري كما تطورت العلاقات بين المنتج والمستهلك وظهرت قنوات جديدة تتعامل مباشرة بين المعروض والمطلوب وأصبح أسلوب التعامل يتم بشكل تحاوري مباشر سيسهم فى خلق مهارات وخبرات جديدة تنمو أو آخذه فى النمو.
5. التأثير المضاعف للتجارة الالكترونية بسبب أسلوبها المباشر في التجارة وهو أسلوب متسارع بدأ ينتشر بفضل الوسائل المادية والبرمجية التى سهلت التعامل والتراسل عبر الشبكة وأي تجربة جديدة فى موقع ما سرعان ما تنتشر وتتضاعف فوائدها عبر مساحة جغرافية واسعة وبات الارتباط ممكنا بين شركة وأخرى وما بين الشركات والأفراد أو الشركات والإدارات المصلحية وبينها وبين الأفراد.
مقومات نجاح التجارة الالكترونية:
إن انتشار التعامل من خلال التجارة الالكترونية يتطلب توافر عد من المقومات وأهمها :
- توافر شبكة اتصالات حديثة متطورة وقابلة للتحديث تعتمد على وجود حاسبات آلية وخطوط تليفونية مرتبطة بعضها البعض مع جاهزيتها للارتباط بالعالم الخارجى مع وجود جهاز صيانة يمتلك قدره معالجة الأعطال فور حدوثها أو فى اقل وقت ممكن وهو ما يعنى حاجة هذا النوع من التجارة إلى وجود تكامل رأسي بين أجهزة الاتصال بدءا من خط التليفون حتى أجهزة الحاسب مع توفير قطع الغيار فور الحاجة إليها .
- توافر الكوادر الفنية المؤهلة للتعامل مع الأجهزة ومتابعة ما يطرأ عليها من تحسينات فنية أولا بأول وفى هذا السياق فإن وجود كوادر بحثية وإدارية لا يقل أهمية عن توافر الفنيين نظرا لدور هذا الفصيل فى وظائف التسويق من ترويج وإعلان ودراسات تتناول أوضاع السوق المستهدف من خلال البحث عن الفرص المتاحة .
- وجود بنية تشريعية تحارب أعمال السرقة والقرصنة وتعمل على تأمين التعاملات المالية من خلال هذا النمط من التجارة بما يشجع المتعاملين من خلالها على الاستمرار ، ولا شك أن تأمين هذا النوع من التجارة من قبل أطرافها أمر يسهم فى سرعة انتشارها.
- أن يتوافر فى اقتصاديات الدول التى تعنى هذا النمط فى علاقتها التجارية ميزات اقتصادية على كافة الأصعدة من حيث توافر المنتج القابل للتسويق سواء كان فى صورة منتج سلعي أو تقديم خدمة
سياحة /نقل .. الخ ) ، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق قيمة مضافة للذين يتعاملون (وهناك القيمة المضافة للتسويق وهى عبارة عن الربح الذى يتحصل عليه المنتج من خلال التسويق لمنتجاته والذى يؤدى إلى نقل ملكية أو حيازة المنتجات منه إلى المستهلك) .
- عدم المغالاة فى فرض الضرائب والرسوم على المعاملات التى تتم من خلال التجارة الالكترونية حتى لا ينصرف المتعاملون عنها.
أنواع التجارة الالكترونية
هناك أنواع متعددة للتجارة الالكترونية فى الوقت الراهن وتوجد إمكانية ظهور أنواع أخرى مستقبلا مع التطور الحادث على مستوى صناعة الاتصالات وتجديد المفاهيم التسويقية.
• المعاملات التجارية بين الشركات بعضها البعض وفيها يتم تبادل المعلومات فيما بينها سواء كانت هذه المعلومات تتعلق بأطر التكامل بينها أو بتوافر مدخلات إنتاج تستخدمها أو التنسيق في مجال الأسعار ..الخ
• المعاملات بين الشركات المنتجة والعملاء وهذا النمط من المعاملات يطلق عليه التسوق الالكتروني وقد توسع كثيرا بعد التقدم الذي طرأ على شبكة المعلومات الدولية ويقوم المنتجون أو المسوقون من خلاله بعرض ما لديهم من سلع على الشبكة وتلقى أمر الشراء وإرسال الفواتير والتحصيل .
• المعاملات بين المواطنين والأجهزة الحكومية أو الأندية ..الخ وهذا النمط ظهر أخيرا وبدأ في الانتشار الواسع وتتضمن العديد من الأنشطة كسداد الضرائب المستحقة على رخص السيارات والتليفون واشتراكات النوادي بل والحجز على الطائرات والسكك الحديدية ومن المتوقع أن يزداد هذا النوع في معظم المعاملات نظرا لأنه يوفر الوقت والجهد ولا يكلف كثيرا وقد ينطوي تحت هذا النوع أيضا المعاملات التي تتم بين المؤسسات الحكومية والخاصة مع الأجهزة الحكومية فيما يتعلق بأجور العاملين ..الخ .
السلع الالكترونية :
يتوافر حاليا نوعان من السع التي يمكن شراؤها الكترونيا:
• المنتجات أو البضائع الالكترونية التي يمكن استلامها أو إرسالها للعميل فورا على الشبكة وهى المنتجات التي يمكن تحويلها إلى ملفات الكترونية فى شكل بيانات أو معلومات رقمية مثل برامج الكمبيوتر وما شابه .
• منتجات لا يمكن تسليمها الكترونيا نظرا لعم إمكانية تحويلها إلى ملفات أو معلومات رقمية ويقصر دور التجارة الالكترونية هنا في مرحلة الدعاية والاتفاق على أسعار الشراء وطريقة التسليم ...وهذه السلع يتم شحنها إلى المشترى من خلال وسيلة نقل مناسبة .
وعموما فإن السلع الخدمية أو القابلة لتحويلها إلى ملفات ويتم نقلها عبر الحاسب الآلي تعد أهم أنماط التجارة الالكترونية ومن أهمها خدمات البريد الالكتروني والخدمات المالية والانترنت المصرفي وخدمات المقاصة الالكترونية.
مراحل التجارة الالكترونية:
تمر التجارة الالكترونية بعدة مراحل :
المرحلة الاولى :
التعرف على المنتجات المطلوب تداولها ومواصفاتها وبدائلها وشروط السداد وأسلوب التسليم....الخ وهذه المرحلة هى التى تمكن المستهلك من التسوق من خلال الحاسب الشخصى من أي مكان وإلى أي مكان واختيار ما يناسبه.
المرحلة الثانية:
هى مرحلة تسليم المنتجات ويتم ذلك إما الكترونيا فى حالة قبول السلعة للتحويل إلى ملفات كبرامج الكمبيوتر أو من خلال الشحن فى حالة استحالة التحويل إلى ملفات.
المرحلة الثالثة:
وهى تتعلق بسداد قيمة البضاعة المشتراة وهى تتم الكترونيا من خلال عدة وسائل:
أ- الدفع النقدي الالكتروني:
ويتم عن طريق استخدام النقود الالكترونية (تعرف النقود الالكترونية بأنها وسيلة غير ملموسة لا يتم تداولها فى شكل مادى حيث يحتفظ العميل بها فيما يسمى بالمحفظة الالكترونية يتم الحفاظ عليها على القرص الصلب للحاسب فى منطقة مؤمنه تماما أو يتم التحفظ عليها فى البطاقات الذكية وهى عبارة عن بطاقات فى حجم بطاقات الائتمان (الفيزا – الماستر كارد) يمكن حفظها وحملها بسهولة والميزة الأساسية لها إمكانية القيام بالخصم والإضافة من أي مكان من خلال ما تحويه من رقائق الكترونية بها ذاكرة لتخزين المعلومات).
ب- الشيكات الالكترونية:
وهى شيكات تحرر باستخدام الحواسب وهى تأخذ نفس مسارات الشيك الورقى منذ لحظة صدورها(5) حتى قيده فى حساب المستفيد وهو ينتقل بالبريد الالكتروني من مصدره إلى المستفيد بعد توقيعه الكترونيا وبعد استلامه المستفيد أيضا يوقعه الكترونيا(6) ويرسله بالبريد الالكتروني بإشعار إيداع الكتروني فى حسابه البنكى.
ما هى العقبات التى تواجه التجارة الالكترونية:
هناك ميزات متعددة لاستخدام التجارة الالكترونية كبديل ينتشر بسرعة فى مواجهه التجارة التقليدية ولكن هناك عقبات تواجه هذا النوع من التجارة يمكن إجمالها فيما يلي:
إن الاتفاق على الشراء من خلال التجارة الالكترونية لا يمكن المستهلك أو المشترى من الوقوف على خصائصها رؤيا العين ومن ثم فقد يكتشف بعد استلامها عدم صلاحيتها أو مطابقتها للمواصفات المتفق عليها ومن ثم فإنه قد يخسر ما دفعه مقابل الشراء.
الافتقار إلى وجود قواعد قانونية حاكمة للتعامل من خلال التجارة الالكترونية كبديل عن التعامل التقليدي مما لاشك انه يفقد الثقة لدى العديد من المتعاملين فى هذا النظام.
إمكانية اختراق الشبكة من قبل القراصنة واللصوص وهو ما يعنى انتهاك خصوصية العملاء كما إنه يمكن للبعض استخدام بطاقات مزيفة للشراء عبر الانترنت مما يسبب خسارة لصاحب البطاقة الحقيقي.
إمكانية استخدام هذه التجارة فى عرض المواد المنافية للآداب والتي قد تكون أحد وسائل الدعاية والترويج لبعض المنتجات وهو ما يخل بالأعراف والأخلاقيات وبعدم السلوك الاجتماعي السوي.
إمكانية استخدام التجارة الالكترونية فى إجراء تعاقدات وهمية وعمليات نصب واحتيال.
إن عدم تأمين معلومات الانترنت مع إمكانية اختراق الشبكة تعد من أهم عقبات انتشار التجارة الالكترونية الأمر الذى قد يؤدى بها بعد فترة إلى فقدان الثقة مما حدا ببعض الشركات المتخصصة بوضع بعض القواعد لإتمام عمليات الشراء والسداد الالكتروني على الشبكة بطريقة مؤمنه مضمونة وهذه القواعد تسمى تأمين التحويلات المالية الالكترونية حيث تضمن هذه القواعد تأكد المنتج أو التاجر من سلامة بطاقة الائتمان التى يتعامل بها العميل ومن الناحية الأخرى يتأكد العميل من أن التاجر موجود بالفعل كما تظهره الشبكة وتضمن هذه القواعد خصوصية العميل فلا يتلصص على معاملاته المالية أو بيع مشترياته إضافة إلى عدم إنكار أي عمليات بيع وشراء من قبل طرفي العملية المالية.
إن التبادل من خلال التجارة الالكترونية يزيد من حجم البطالة حيث يقل الاعتماد كثيرا على دور الإنسان كما هو الحال فى التجارة التقليدية وهو أمر يهم الدول التى تعانى أصلا من زيادة معدلات البطالة.
إن التوسع فى التجارة الالكترونية قد يؤثر سلبا على بعض السياسات النقدية فى بلد معين حيث لا يكون عادة للسلطات النقدية ولاية على المتعاملين ومن ثم فلا مجال لما يسمى بترشيد أو تحجيم الائتمان للحد من التضخم وأيضا استخدام النقود الالكترونية يؤدى إلى زيادة فى حجم الواردات خاصة عندما لا يكون هناك قيود مانعه ومن ثم يحدث تسرب من الدخل القومى.
المشكلات التى تترتب على التجارة الالكترونية:
مشاكل متعلقة بالرسوم والضرائب على التعامل من خلال التجارة الالكترونية خاصة فى حالة ما إذا كان بلد المنتج والعميل لا يوجد بينهما اتفاق لمنع الازدواج الضريبى.
مشاكل تتعلق بالقرصنة الفكرية بالمخالفة لاتفاقية حماية الملكية الفكرية فقد يمكن للقراصنة او مقلدي الابتكارات والأعمال الفكرية سرقة التصميمات واستخدام العلامات التجارية (الصين أكثر الدول انتهاكا لقواعد الملكية الفكرية خاصة فى الأعمال الفنية).
مشاكل تتعلق بما يسمى جرائم الاعتداء والسطو على التوقيع الالكتروني ومن ثم إمكانية تحصيل الشيكات لغير مستحقيها.
التعارض القائم بين القوانين السارية المتعلقة بالتجارة التقليدية مع آليات ووسائل التجارة الالكترونية وخير مثال على هذا قواعد قانون المناقصات والمزايدات المصرى رقم 89 لسنة 98 الذى يقضى بخضوع المناقصات العامة والممارسات العامة لمبادئ العلانية والنشر فى وسائل الإعلان من خلال الصحف اليومية وأيضا إمكانية الإعلان من خلال الانترنت ومع ذلك فان هذه المناقصات سواء محلية أو خارجية من الاستحالة تقديم عطاءاتها عبر الانترنت حيث يتعين تقديم العطاءات فى مظروفين مغلقين أحدهما للعرض الفنى والأخر للعرض المالى ، ولاشك أن ذلك يتطلب إعادة النظر فى مثل هذه القوانين بما يحافظ على سرية العطاءات وفى الوقت نفسه الحصول على أفضل العروض.
تعرض بعض الأنشطة التقليدية كتجارة الكتب والمطبوعات والاسطوانات الموسيقية والأقلام لحالة من الركود حيث تعانى المكتبات من ذلك بعد أن أصبح من اليسير على القارئ شرائها من الناشر عبر شبكة الانترنت.
إمكانية استغلال الشبكة فى أعمال غير مشروعة كتداول أو عمليات عقد صفقات السلاح غير المشروع فى عمليات التعذيب وتجارة الأعضاء.
حجية وسائل بيانات التجارة الالكترونية بكونها أدلة إثبات ( الوضع القانونى للمستندات ) حيث يتعذر أحيانا إيجاد أدله إثبات قابله للمراجعة والتحقق عند وقوع خلافات بين المتعاملين وإلى جانب تطور حجم التجارة الالكترونية دوليا ومحليا.
تطور التجارة الالكترونية:
التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية:
جاء إعلان جينيف الوزاري بشأن التجارة العالمية ضمن المؤتمر الوزاري للدورة الثانية الذى عقد في مايو 1998 كأساس لإطار عمل المنظمة فيما بعد والذى تمخض عن برنامج عمل تم اعتماده من قبل المجلس العام للمنظمة في سبتمبر من العام نفسه وقد حددت المنظمة ثلاثة أنواع من التعامل التجارى عبر الانترنت:
أ- تعاملات الخدمة ( الاختيار ، الشراء ، التسليم ) التي تجرى وتتم بالكامل عبر الانترنت.
ب- تعاملات تتضمن توزيع الخدمات حيث يتم اختيار السلعة أو الخدمة عبر الانترنت إلا أن تجهيزها وتسليمها يتمان من خلال وسائل تقليدية.
ج- التعاملات التي تتضمن شيكات الاتصالات متضمنة خدمات الانترنت.
وقد أكد أعضاء المنظمة أن العديد من التعاملات التجارية عبر الانترنت تندرج ضمن إطار الاتفاقية العامة للخدمات (الجاتس) حيث لا تفرق الاتفاقية بين وسيلة وأخرى لتجهيز الخدمات وترى المنظمة انه يمكن اعتبار عدد من الخدمات الأساسية لازدهار التجارة الالكترونية وهى:
1- خدمات الاتصالات التي يتوفر من خلالها الاتصال بالانترنت.
2- خدمات الانترنت.
3- خدمات ومنتجات تقدم عبر الانترنت مثل
أ- الاستشارات
ب- الطب عن بعد
ج-خدمات التوزيع
4- الخدمات الجديدة مثل :
أ- استضافة مواقع الانترنت
ب- التحقق
ج- التوقيع الالكتروني
هذا ويمكن حصر اهتمامات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية في قضايا سبع :
- القضايا المتعلقة بالبنية التحتية اللازمة للتجارة الالكترونية.
- القضايا ذات العلاقة بالوصول للأسواق الكترونيا وبالأخص ما يتعلق بالسلع والخدمات التى يمكن تزويدها الكترونيا.
- التقدم المحرز باتجاه تحرير التجارة بالخدمات فى الأمور ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية.
- دور منظمة التجارة العالمية فى تسهيل التجارة مع التأكيد على الانترنت والتبادل الالكتروني للبيانات من خلال تبسيط الإجراءات والتعاملات الجمركية.
- كيفية استفادة الحكومات من وسائل التجارة الالكترونية فى العمليات الشرائية.
- حقوق الملكية الفكرية فيما يخص الأمور المتعلقة بالتجارة وأهمية حماية حقوق الاستنساخ والحقوق ذات الصلة والعلامات التجارية وأسماء قطاعات الانترنت لأغراض تطوير التجارة الالكترونية.
- القضايا ذات العلاقة بالتشريعات من منظور منظمة التجارة العالمية.
يضاف إلى ذلك إن المنظمة (لجنة التجارة والتنمية) تدرس عدد من القضايا المتعلقة بآثار التجارة الالكترونية على الفرص التجارية والاقتصادية للدول النامية لاسيما على المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسبل تعظيم الفوائد التى يمكن أن تعود عليها كما يدرس ما يواجه الدول النامية من تحديات تحد من قدرتها على المشاركة فى التجارة الالكترونية فضلا عن ذلك فإن من أهم ما تضعه اللجنة نصب ناظريها مدى إمكانية استخدام تكنولوجيا المعلومات فى تحقيق التكامل بين الدول النامية داخل النظام التجاري المتعدد الأطراف وكذا الآثار المتوقع حدوثها على الدول النامية من التأثير المحتمل لهذا النوع من التجارة على الوسائل التقليدية لتوزيع السلع المادية وكذا الآثار المالية للتجارة الالكترونية.
مستقبل التجارة الالكترونية:
تشهد التجارة الالكترونية نموا مضطردا متسارعا منذ بدء انتشارها ولكن لا توجد تقديرات محددة دقيقة حول قيمتها والولايات المتحدة تستأثر بسوق التجارة الالكترونية حيث يبلغ نصيبها من حجم التجارة نحو70% من إجمالي حجم تجارتها يليها الدول الأوربية وهناك تفاوت كبير فى نصيب الدول المتقدمة والدول النامية ويعزى ذلك إلى وجود بعض المعوقات التى تواجه الدول النامية مثل ارتفاع تعريفة(7) الاتصال بالشبكة واحتياج الراغبين فى الحصول على امتياز تقديم الخدمة إلى مبالغ كبيرة مقابل ثمن الحواسيب والاشتراك فى خطوط التليفون إضافة إلى تركز الخدمة عادة فى المدن الكبرى.
والحديث عن مستقبل التجارة الالكترونية تحفه العديد من المحاذير خاصة من جانب الدول النامية وبعض دول أوروبا حيث يعارضون رغبة الولايات المتحدة إزالة الحواجز أمام التجارة الالكترونية حيث إن إزالة الحواجز يهدد الأنشطة التقليدية فى هذه البلدان لحساب البلدان التى تمتلك القدرة على التحول إلى هذه التجارة
أما بالنسبة لوضع مصر على طريق التجارة الالكترونية فإن مصر تمتلك بعض المقومات المشجعة على النهوض بهذه التجارة وأهمها:
توافر برمجيات قادرة على تصميم وإنشاء مواقع للتجارة الالكترونية.
النمو المتواصل فى سوق تكنولوجيا المعلومات.
توافر عدد من مواقع التسوق الالكتروني ونجاح بعض البنوك فى جذب شريحة من العملاء للتسوق ، وهناك نموا مضطردا فى عدد المشترين الراغبين فى استخدام الانترنت فى التسوق(ترتبط بعض الشركات بعدد من البنوك لتتولى التسويق لبياناتها بين موظفي الدولة ورجال الأعمال ويذكر فى هذا الصدد قيام بنك "سيتى بنك" بإصدار فيزا بالتعاون مع شركة "مترو").
وعلى الرغم من ضعف حجم التجارة الالكترونية فى مصر حيث يتراوح بين 250 مليون إلى 300 مليون جنيه سنويا مقابل 8.5 تريليون دولار حجم التجارة الالكترونية من خلال الشركات على الانترنت نهاية 2005 إلا أن هناك محاولات جادة لزيادة حجم هذه التجارة وفتح مجالات جديدة لها عبر شبكة الانترنت سواء فى مجالات التسويق الخارجى أو فى مجالات مجالات دراسات السوق وإقامة المعارض ...الخ. على انه فى مجال التشريعات والضوابط الرقابية الخاصة بالتجارة الالكترونية فى مصر فانه حتى الآن لم يتم وضع ضوابط على استخدام هذه التجارة سوى فيما يتعلق بالعمليات المصرفية الالكترونية بالقدر الذى يوفر الأمان للمتعاملين من مخاطر التشغيل ومخاطر السمعة ومخاطر السوق مع وضع شروط على البنوك الراغبة فى الحصول على ترخيص لإصدار وسائل دفع الكترونية والتى تشترط استيفاء البنك لجميع الشروط المطلوبة لحصوله على الترخيص كما يجرى فى الوقت الراهن إعداد مشروع قانون بتنظيم التوقيع الالكتروني كأحد أهم عناصر نجاح التجارة الالكترونية.
مراجع الدراسة
1- د.لويس حبيقة "التجارة الالكترونية الميزات والتحديات" الأهرام الاقتصادي العدد الصادر فى 15/5/2000.
2- د.السيد احمد عبد الخالق "التجارة الالكترونية – أنواعها وتطورها وخصائصها" الأهرام الاقتصادي فى 22/5/2000.
3- عبد الإله الدموهجى التجارة الالكترونية – أوراق موجزة – الاسكوا 2001.
4- بنك الإسكندرية المجلد رقم 31 عام 1999
5- بنك مصر العدد الأول عام 2000.
6- البنك الأهلي المصري العدد الثاني – المجلد الخامس والخمسون 2003.
يشهد العالم ثورة هائلة متطورة فى مجالات المعلومات والاتصالات ، هذا العالم الفسيح الأرجاء ، المتعدد الأعراق والثقافات ، المتباين بين غنى فاحش وفقر مدقع ، والواسع الهوة بين شعوب متقدمة وأخرى متخلفة 00أصبح أشبه بقرية صغيرة تنتقل عبرها ومنها المعارف بيسر وسهولة متعدية الحواجز الطبيعية والجغرافية وتحولت الأسواق إلى سوق واسعة النطاق يلتقى فيها المنتجون والمسوقون والمستهلكون على شبكات الانترنت وهو ما يعرف بالتجارة الالكترونية( )
التجارة الالكترونية مصطلح حديث التداول نسبيا حيث أنه على الرغم من أن عقد الستينيات شهد استخدام بعض الوسائل الالكترونية والكمبيوتر وشبكات الاتصال والتبادل الالكتروني للبيانات إلا انه كان قصراً على الشركات والمصارف الضخمة ولم تكن التجارة الالكترونية منتشرة كما هو الحال الآن.
ومعروف أن هناك اختلاف بين التجارة الالكترونية والتجارة بمعناها التقليدي فالأولى تتفوق على الثانية بكونها تعكس واقعاً جديداً فى مجال البيع والشراء وعقد الصفقات معتمدة على كثافة وغزارة المعلومات التي يوفرها المنتجون والوسطاء ومقدمو الخدمة.
وتشير الإحصاءات المتاحة عن التعاملات فى نطاق التجارة الالكترونية بأنها قد تصل إلى ما يربو عن 1.5 تريليون دولار عام 2006وهو الأمر الذي سينعكس على طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية وأيضا على أنماط التسوق السلعي والخدمي وهو بطبيعة الحال يستدعى تعديلاً وتطويراً للقوانين المتعلقة بحركة التجارة ككل كقوانين الضرائب والجمارك وكل ما له علاقة بالتجارة الالكترونية.
لقد تعاظمت قواعد التجارة الالكترونية فهي إلى جانب انتشارها المذهل على مستوى العالم متعدية كما سبق الإشارة إليه الحواجز الزمنية والمكانية بسرعة ويسر فقد مكنت المستهلكين من التعرف على كل ما يشبع رغباتهم والوقوف على خصائص المنتج المطلوب كما لو كانوا فى متاجر حقيقة وهى بذلك اختصرت الوقت والمجهود فى الشراء والتسويات المالية وعمليات النقل والشحن 000 الخ والتجارة الالكترونية حصاد لجهود عظيمة يعود الفضل فيها لثورة الاتصالات والمعلومات ، وسوف نلقى بعض الضوء على التجارة الالكترونية من خلال النقاط التالية:
أولا : التعريف بالتجارة الالكترونية وخصائصها.
ثانيا : مقومات نجاح التجارة الالكترونية.
ثالثاً : أنواع التجارة الالكترونية.
رابعاً : مراحل التجارة الالكترونية.
خامساً: العقبات التى تواجه التجارة الالكترونية.
سادساً: المشكلات التى تترتب على التجارة الالكترونية.
سابعاً : التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية.
ثامناً : مستقبل التجارة الالكترونية.
التعريف بالتجارة الالكترونية وخصائصها:
تعرف التجارة الالكترونية بأنها العمليات التجارية التي تتم عبر شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) أو من خلال وسائل الكترونية أخرى ( ) ومعنى هذا أنها تتناول الصفقات والأعمال والاتفاقيات التي تعقد بين بائعين ومشترين ومن على شاكلتهم لمنتج( سلعي) أو (خدمي) عبر الانترنت 0 وهذا التعريف يتسق مع تعريف منظمة التجارة العالمية حيث عرفت التجارة الالكترونية بأنها "مجموعة متكاملة من عمليات إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع المنتجات بوسائل الكترونية" وقد عرفتها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الدولى بأنها" تتمثل بصفة عامة فى المعاملات التجارية التي تتم من قبل الأفراد والهيئات والتي تعتمد على معالجة ونقل البيانات الرقمية والصوت والصورة من خلال شبكات مفتوحة مثل الانترنت أو مغلقة يمكن أن تتصل بالشبكة المفتوحة" وتعرف أيضا بأنها مجمل الخدمات التجارية التي تتعامــل معها المجموعات (شركات / مؤسسات / أفراد) والمعتمدة على المعالجة الالكترونية للبيانات (النصوص / الصوت / الصورة ) ويتضمن التعريف تأثيرات التبادل الالكتروني للمعلومات التجارية على المؤسسات والتفاوض التجاري والعقود والضرائب والتسويات المالية .
والتجارة الالكترونية بهذا تعد وسيلة هامة لتعزيز حركة التعامل وهى بلا شك ستشهد نمواً مضطرداً خلال السنوات القادمة نظراً لمزاياها المتعددة والمتمثلة فيما يلى :-
- المساعدة فى تبسيط الهياكل التنظيمية من خلال إيجاد هيكل إداري يتميز بمستويات معرفية عالية تتواءم مع طبيعة هذا النمط من التجارة الذي يعتمد على أجهزة الحاسبات كما يقلل من الحاجة إلى المخازن وتوافر حد معين من المخزون السلعي سواء خاماً أو فى شكل منتج تام الصنع حيث يمكن تلقى طلبات المشترين واستيفاؤها مباشرة من المصانع ووكلاء البيع ويعنى هذا تخفيض تكاليف التشغيل.
- خلق الفرص أمام سرعة عقد الصفقات وإتمام الأعمال وهو الأمر الذي لا يتوافر للتجارة التقليدية من حيث العمل على فتح أسواق جديدة والتي تعتمد فى جزء كبير منها على الاتصال الشخصي والبعثات الترويجية وهو الأمر الذي يزيد من التكلفة فى حين أن التجارة الالكترونية توفر خدمات التسويق وتقدمها للعملاء بالتفصيل وبما يتناسب مع السوق المستهدفة والعميل المتوقع .
- المساعدة فى تبسيط وتنظيم عمليات المشروعات وتحقيق أهدافها بعيدا عن الأخطاء حيث أن الاعتماد على الأجهزة الالكترونية يقلل من الأخطاء البشرية ويقلل من التكاليف المتعلقة بتداول المستندات بين الإدارات ( ) ويأتي فى هذا السياق إمكانية تبنى أنظمة معلومات جيدة ودقيقة تقلل من مخاطر تراكم المخزون حيث تتيح التجارة الالكترونية للمنتجين تحديد وقت أقل لمقابلة الطلبات المفاجئة والوفاء بها بكفاءة وفى وقت أقل .
- تساعد المشروعات الصغيرة و المتوسطة فى تسويق منتجاتها من خلال الشبكة بدون حاجة كبيرة لإتباع الأساليب التقليدية فى التسويق الخارجي
- توسع من نطاق الاختيار بين منتج ومنتج من خلال ما يعرضونه من ميزات عن سلعهم ويكون لدى المستهلك الاختيار بين السلع سعرا وجودة وفى هذا الصدد يمكن للمستهلك الحصول على كافة المعلومات الخاصة بالسلعة المعروضة وبما يتناسب ورغباته بدون الانتقال إلى المتاجر والمعارض وهذا من شأنه توفير الوقت والجهد ويقلل من الزحام والتلوث البيئي كما أنها تمكن المستهلك من التفكير ومراجعة قرارات الشراء بتؤدة ورشد .
وتكمن أهمية التجارة الالكترونية وفقا لدراسة أعدتها (الاسكوا)(4) تحت مسمى التجارة الالكترونية فى كونها تقوم على استخدام الأساليب الحديثة بخلاف الأساليب المعتمدة فى التجارة التقليدية وستحدث تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية تغيرات فى العديد من الجوانب تشمل البيئة وطبيعة الأعمال ودور الحكومات فى دعم تسهيلات التجارة والنهوض بكفاءتها ، وتشير الدراسة إلى أن هناك خمسة مشاهد رئيسية لتوضيح التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتجارة الالكترونية:
1. تزيد من الترابط فى الاقتصاد ويشمل هذا الترابط وحدات العمل بأحجامها المختلفة والأسرة وأفرادها ويعزى هذا إلى تدنى تكاليف حيازة مستلزمات الاتصال بالانترنت وتوسيع الخدمات والأجهزة التى يمكن ربطها على هذه الشبكة.
2. الانفتاح من أهم العوامل المساعدة على توسيع التجارة الالكترونية حيث أدى هذا إلى إحداث انتشار تطوير الوسائل الالكترونية وبرامجها وظهرت شركات تعنى بتكنولوجيا المعلومات ذات العلاقة بالانترنت.
3. أدى انتشار التجارة الالكترونية إلى إزالة عاملي الزمان والمكان المؤثران فى عقد الصفقات حيث تقلصت الحواجز من خلال هذا الأسلوب من التجارة .
4. إحداث تغيير جوهري على مواقع السوق حيث تغير دور الوسيط التجاري كما تطورت العلاقات بين المنتج والمستهلك وظهرت قنوات جديدة تتعامل مباشرة بين المعروض والمطلوب وأصبح أسلوب التعامل يتم بشكل تحاوري مباشر سيسهم فى خلق مهارات وخبرات جديدة تنمو أو آخذه فى النمو.
5. التأثير المضاعف للتجارة الالكترونية بسبب أسلوبها المباشر في التجارة وهو أسلوب متسارع بدأ ينتشر بفضل الوسائل المادية والبرمجية التى سهلت التعامل والتراسل عبر الشبكة وأي تجربة جديدة فى موقع ما سرعان ما تنتشر وتتضاعف فوائدها عبر مساحة جغرافية واسعة وبات الارتباط ممكنا بين شركة وأخرى وما بين الشركات والأفراد أو الشركات والإدارات المصلحية وبينها وبين الأفراد.
مقومات نجاح التجارة الالكترونية:
إن انتشار التعامل من خلال التجارة الالكترونية يتطلب توافر عد من المقومات وأهمها :
- توافر شبكة اتصالات حديثة متطورة وقابلة للتحديث تعتمد على وجود حاسبات آلية وخطوط تليفونية مرتبطة بعضها البعض مع جاهزيتها للارتباط بالعالم الخارجى مع وجود جهاز صيانة يمتلك قدره معالجة الأعطال فور حدوثها أو فى اقل وقت ممكن وهو ما يعنى حاجة هذا النوع من التجارة إلى وجود تكامل رأسي بين أجهزة الاتصال بدءا من خط التليفون حتى أجهزة الحاسب مع توفير قطع الغيار فور الحاجة إليها .
- توافر الكوادر الفنية المؤهلة للتعامل مع الأجهزة ومتابعة ما يطرأ عليها من تحسينات فنية أولا بأول وفى هذا السياق فإن وجود كوادر بحثية وإدارية لا يقل أهمية عن توافر الفنيين نظرا لدور هذا الفصيل فى وظائف التسويق من ترويج وإعلان ودراسات تتناول أوضاع السوق المستهدف من خلال البحث عن الفرص المتاحة .
- وجود بنية تشريعية تحارب أعمال السرقة والقرصنة وتعمل على تأمين التعاملات المالية من خلال هذا النمط من التجارة بما يشجع المتعاملين من خلالها على الاستمرار ، ولا شك أن تأمين هذا النوع من التجارة من قبل أطرافها أمر يسهم فى سرعة انتشارها.
- أن يتوافر فى اقتصاديات الدول التى تعنى هذا النمط فى علاقتها التجارية ميزات اقتصادية على كافة الأصعدة من حيث توافر المنتج القابل للتسويق سواء كان فى صورة منتج سلعي أو تقديم خدمة
سياحة /نقل .. الخ ) ، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق قيمة مضافة للذين يتعاملون (وهناك القيمة المضافة للتسويق وهى عبارة عن الربح الذى يتحصل عليه المنتج من خلال التسويق لمنتجاته والذى يؤدى إلى نقل ملكية أو حيازة المنتجات منه إلى المستهلك) .
- عدم المغالاة فى فرض الضرائب والرسوم على المعاملات التى تتم من خلال التجارة الالكترونية حتى لا ينصرف المتعاملون عنها.
أنواع التجارة الالكترونية
هناك أنواع متعددة للتجارة الالكترونية فى الوقت الراهن وتوجد إمكانية ظهور أنواع أخرى مستقبلا مع التطور الحادث على مستوى صناعة الاتصالات وتجديد المفاهيم التسويقية.
• المعاملات التجارية بين الشركات بعضها البعض وفيها يتم تبادل المعلومات فيما بينها سواء كانت هذه المعلومات تتعلق بأطر التكامل بينها أو بتوافر مدخلات إنتاج تستخدمها أو التنسيق في مجال الأسعار ..الخ
• المعاملات بين الشركات المنتجة والعملاء وهذا النمط من المعاملات يطلق عليه التسوق الالكتروني وقد توسع كثيرا بعد التقدم الذي طرأ على شبكة المعلومات الدولية ويقوم المنتجون أو المسوقون من خلاله بعرض ما لديهم من سلع على الشبكة وتلقى أمر الشراء وإرسال الفواتير والتحصيل .
• المعاملات بين المواطنين والأجهزة الحكومية أو الأندية ..الخ وهذا النمط ظهر أخيرا وبدأ في الانتشار الواسع وتتضمن العديد من الأنشطة كسداد الضرائب المستحقة على رخص السيارات والتليفون واشتراكات النوادي بل والحجز على الطائرات والسكك الحديدية ومن المتوقع أن يزداد هذا النوع في معظم المعاملات نظرا لأنه يوفر الوقت والجهد ولا يكلف كثيرا وقد ينطوي تحت هذا النوع أيضا المعاملات التي تتم بين المؤسسات الحكومية والخاصة مع الأجهزة الحكومية فيما يتعلق بأجور العاملين ..الخ .
السلع الالكترونية :
يتوافر حاليا نوعان من السع التي يمكن شراؤها الكترونيا:
• المنتجات أو البضائع الالكترونية التي يمكن استلامها أو إرسالها للعميل فورا على الشبكة وهى المنتجات التي يمكن تحويلها إلى ملفات الكترونية فى شكل بيانات أو معلومات رقمية مثل برامج الكمبيوتر وما شابه .
• منتجات لا يمكن تسليمها الكترونيا نظرا لعم إمكانية تحويلها إلى ملفات أو معلومات رقمية ويقصر دور التجارة الالكترونية هنا في مرحلة الدعاية والاتفاق على أسعار الشراء وطريقة التسليم ...وهذه السلع يتم شحنها إلى المشترى من خلال وسيلة نقل مناسبة .
وعموما فإن السلع الخدمية أو القابلة لتحويلها إلى ملفات ويتم نقلها عبر الحاسب الآلي تعد أهم أنماط التجارة الالكترونية ومن أهمها خدمات البريد الالكتروني والخدمات المالية والانترنت المصرفي وخدمات المقاصة الالكترونية.
مراحل التجارة الالكترونية:
تمر التجارة الالكترونية بعدة مراحل :
المرحلة الاولى :
التعرف على المنتجات المطلوب تداولها ومواصفاتها وبدائلها وشروط السداد وأسلوب التسليم....الخ وهذه المرحلة هى التى تمكن المستهلك من التسوق من خلال الحاسب الشخصى من أي مكان وإلى أي مكان واختيار ما يناسبه.
المرحلة الثانية:
هى مرحلة تسليم المنتجات ويتم ذلك إما الكترونيا فى حالة قبول السلعة للتحويل إلى ملفات كبرامج الكمبيوتر أو من خلال الشحن فى حالة استحالة التحويل إلى ملفات.
المرحلة الثالثة:
وهى تتعلق بسداد قيمة البضاعة المشتراة وهى تتم الكترونيا من خلال عدة وسائل:
أ- الدفع النقدي الالكتروني:
ويتم عن طريق استخدام النقود الالكترونية (تعرف النقود الالكترونية بأنها وسيلة غير ملموسة لا يتم تداولها فى شكل مادى حيث يحتفظ العميل بها فيما يسمى بالمحفظة الالكترونية يتم الحفاظ عليها على القرص الصلب للحاسب فى منطقة مؤمنه تماما أو يتم التحفظ عليها فى البطاقات الذكية وهى عبارة عن بطاقات فى حجم بطاقات الائتمان (الفيزا – الماستر كارد) يمكن حفظها وحملها بسهولة والميزة الأساسية لها إمكانية القيام بالخصم والإضافة من أي مكان من خلال ما تحويه من رقائق الكترونية بها ذاكرة لتخزين المعلومات).
ب- الشيكات الالكترونية:
وهى شيكات تحرر باستخدام الحواسب وهى تأخذ نفس مسارات الشيك الورقى منذ لحظة صدورها(5) حتى قيده فى حساب المستفيد وهو ينتقل بالبريد الالكتروني من مصدره إلى المستفيد بعد توقيعه الكترونيا وبعد استلامه المستفيد أيضا يوقعه الكترونيا(6) ويرسله بالبريد الالكتروني بإشعار إيداع الكتروني فى حسابه البنكى.
ما هى العقبات التى تواجه التجارة الالكترونية:
هناك ميزات متعددة لاستخدام التجارة الالكترونية كبديل ينتشر بسرعة فى مواجهه التجارة التقليدية ولكن هناك عقبات تواجه هذا النوع من التجارة يمكن إجمالها فيما يلي:
إن الاتفاق على الشراء من خلال التجارة الالكترونية لا يمكن المستهلك أو المشترى من الوقوف على خصائصها رؤيا العين ومن ثم فقد يكتشف بعد استلامها عدم صلاحيتها أو مطابقتها للمواصفات المتفق عليها ومن ثم فإنه قد يخسر ما دفعه مقابل الشراء.
الافتقار إلى وجود قواعد قانونية حاكمة للتعامل من خلال التجارة الالكترونية كبديل عن التعامل التقليدي مما لاشك انه يفقد الثقة لدى العديد من المتعاملين فى هذا النظام.
إمكانية اختراق الشبكة من قبل القراصنة واللصوص وهو ما يعنى انتهاك خصوصية العملاء كما إنه يمكن للبعض استخدام بطاقات مزيفة للشراء عبر الانترنت مما يسبب خسارة لصاحب البطاقة الحقيقي.
إمكانية استخدام هذه التجارة فى عرض المواد المنافية للآداب والتي قد تكون أحد وسائل الدعاية والترويج لبعض المنتجات وهو ما يخل بالأعراف والأخلاقيات وبعدم السلوك الاجتماعي السوي.
إمكانية استخدام التجارة الالكترونية فى إجراء تعاقدات وهمية وعمليات نصب واحتيال.
إن عدم تأمين معلومات الانترنت مع إمكانية اختراق الشبكة تعد من أهم عقبات انتشار التجارة الالكترونية الأمر الذى قد يؤدى بها بعد فترة إلى فقدان الثقة مما حدا ببعض الشركات المتخصصة بوضع بعض القواعد لإتمام عمليات الشراء والسداد الالكتروني على الشبكة بطريقة مؤمنه مضمونة وهذه القواعد تسمى تأمين التحويلات المالية الالكترونية حيث تضمن هذه القواعد تأكد المنتج أو التاجر من سلامة بطاقة الائتمان التى يتعامل بها العميل ومن الناحية الأخرى يتأكد العميل من أن التاجر موجود بالفعل كما تظهره الشبكة وتضمن هذه القواعد خصوصية العميل فلا يتلصص على معاملاته المالية أو بيع مشترياته إضافة إلى عدم إنكار أي عمليات بيع وشراء من قبل طرفي العملية المالية.
إن التبادل من خلال التجارة الالكترونية يزيد من حجم البطالة حيث يقل الاعتماد كثيرا على دور الإنسان كما هو الحال فى التجارة التقليدية وهو أمر يهم الدول التى تعانى أصلا من زيادة معدلات البطالة.
إن التوسع فى التجارة الالكترونية قد يؤثر سلبا على بعض السياسات النقدية فى بلد معين حيث لا يكون عادة للسلطات النقدية ولاية على المتعاملين ومن ثم فلا مجال لما يسمى بترشيد أو تحجيم الائتمان للحد من التضخم وأيضا استخدام النقود الالكترونية يؤدى إلى زيادة فى حجم الواردات خاصة عندما لا يكون هناك قيود مانعه ومن ثم يحدث تسرب من الدخل القومى.
المشكلات التى تترتب على التجارة الالكترونية:
مشاكل متعلقة بالرسوم والضرائب على التعامل من خلال التجارة الالكترونية خاصة فى حالة ما إذا كان بلد المنتج والعميل لا يوجد بينهما اتفاق لمنع الازدواج الضريبى.
مشاكل تتعلق بالقرصنة الفكرية بالمخالفة لاتفاقية حماية الملكية الفكرية فقد يمكن للقراصنة او مقلدي الابتكارات والأعمال الفكرية سرقة التصميمات واستخدام العلامات التجارية (الصين أكثر الدول انتهاكا لقواعد الملكية الفكرية خاصة فى الأعمال الفنية).
مشاكل تتعلق بما يسمى جرائم الاعتداء والسطو على التوقيع الالكتروني ومن ثم إمكانية تحصيل الشيكات لغير مستحقيها.
التعارض القائم بين القوانين السارية المتعلقة بالتجارة التقليدية مع آليات ووسائل التجارة الالكترونية وخير مثال على هذا قواعد قانون المناقصات والمزايدات المصرى رقم 89 لسنة 98 الذى يقضى بخضوع المناقصات العامة والممارسات العامة لمبادئ العلانية والنشر فى وسائل الإعلان من خلال الصحف اليومية وأيضا إمكانية الإعلان من خلال الانترنت ومع ذلك فان هذه المناقصات سواء محلية أو خارجية من الاستحالة تقديم عطاءاتها عبر الانترنت حيث يتعين تقديم العطاءات فى مظروفين مغلقين أحدهما للعرض الفنى والأخر للعرض المالى ، ولاشك أن ذلك يتطلب إعادة النظر فى مثل هذه القوانين بما يحافظ على سرية العطاءات وفى الوقت نفسه الحصول على أفضل العروض.
تعرض بعض الأنشطة التقليدية كتجارة الكتب والمطبوعات والاسطوانات الموسيقية والأقلام لحالة من الركود حيث تعانى المكتبات من ذلك بعد أن أصبح من اليسير على القارئ شرائها من الناشر عبر شبكة الانترنت.
إمكانية استغلال الشبكة فى أعمال غير مشروعة كتداول أو عمليات عقد صفقات السلاح غير المشروع فى عمليات التعذيب وتجارة الأعضاء.
حجية وسائل بيانات التجارة الالكترونية بكونها أدلة إثبات ( الوضع القانونى للمستندات ) حيث يتعذر أحيانا إيجاد أدله إثبات قابله للمراجعة والتحقق عند وقوع خلافات بين المتعاملين وإلى جانب تطور حجم التجارة الالكترونية دوليا ومحليا.
تطور التجارة الالكترونية:
التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية:
جاء إعلان جينيف الوزاري بشأن التجارة العالمية ضمن المؤتمر الوزاري للدورة الثانية الذى عقد في مايو 1998 كأساس لإطار عمل المنظمة فيما بعد والذى تمخض عن برنامج عمل تم اعتماده من قبل المجلس العام للمنظمة في سبتمبر من العام نفسه وقد حددت المنظمة ثلاثة أنواع من التعامل التجارى عبر الانترنت:
أ- تعاملات الخدمة ( الاختيار ، الشراء ، التسليم ) التي تجرى وتتم بالكامل عبر الانترنت.
ب- تعاملات تتضمن توزيع الخدمات حيث يتم اختيار السلعة أو الخدمة عبر الانترنت إلا أن تجهيزها وتسليمها يتمان من خلال وسائل تقليدية.
ج- التعاملات التي تتضمن شيكات الاتصالات متضمنة خدمات الانترنت.
وقد أكد أعضاء المنظمة أن العديد من التعاملات التجارية عبر الانترنت تندرج ضمن إطار الاتفاقية العامة للخدمات (الجاتس) حيث لا تفرق الاتفاقية بين وسيلة وأخرى لتجهيز الخدمات وترى المنظمة انه يمكن اعتبار عدد من الخدمات الأساسية لازدهار التجارة الالكترونية وهى:
1- خدمات الاتصالات التي يتوفر من خلالها الاتصال بالانترنت.
2- خدمات الانترنت.
3- خدمات ومنتجات تقدم عبر الانترنت مثل
أ- الاستشارات
ب- الطب عن بعد
ج-خدمات التوزيع
4- الخدمات الجديدة مثل :
أ- استضافة مواقع الانترنت
ب- التحقق
ج- التوقيع الالكتروني
هذا ويمكن حصر اهتمامات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية في قضايا سبع :
- القضايا المتعلقة بالبنية التحتية اللازمة للتجارة الالكترونية.
- القضايا ذات العلاقة بالوصول للأسواق الكترونيا وبالأخص ما يتعلق بالسلع والخدمات التى يمكن تزويدها الكترونيا.
- التقدم المحرز باتجاه تحرير التجارة بالخدمات فى الأمور ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية.
- دور منظمة التجارة العالمية فى تسهيل التجارة مع التأكيد على الانترنت والتبادل الالكتروني للبيانات من خلال تبسيط الإجراءات والتعاملات الجمركية.
- كيفية استفادة الحكومات من وسائل التجارة الالكترونية فى العمليات الشرائية.
- حقوق الملكية الفكرية فيما يخص الأمور المتعلقة بالتجارة وأهمية حماية حقوق الاستنساخ والحقوق ذات الصلة والعلامات التجارية وأسماء قطاعات الانترنت لأغراض تطوير التجارة الالكترونية.
- القضايا ذات العلاقة بالتشريعات من منظور منظمة التجارة العالمية.
يضاف إلى ذلك إن المنظمة (لجنة التجارة والتنمية) تدرس عدد من القضايا المتعلقة بآثار التجارة الالكترونية على الفرص التجارية والاقتصادية للدول النامية لاسيما على المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسبل تعظيم الفوائد التى يمكن أن تعود عليها كما يدرس ما يواجه الدول النامية من تحديات تحد من قدرتها على المشاركة فى التجارة الالكترونية فضلا عن ذلك فإن من أهم ما تضعه اللجنة نصب ناظريها مدى إمكانية استخدام تكنولوجيا المعلومات فى تحقيق التكامل بين الدول النامية داخل النظام التجاري المتعدد الأطراف وكذا الآثار المتوقع حدوثها على الدول النامية من التأثير المحتمل لهذا النوع من التجارة على الوسائل التقليدية لتوزيع السلع المادية وكذا الآثار المالية للتجارة الالكترونية.
مستقبل التجارة الالكترونية:
تشهد التجارة الالكترونية نموا مضطردا متسارعا منذ بدء انتشارها ولكن لا توجد تقديرات محددة دقيقة حول قيمتها والولايات المتحدة تستأثر بسوق التجارة الالكترونية حيث يبلغ نصيبها من حجم التجارة نحو70% من إجمالي حجم تجارتها يليها الدول الأوربية وهناك تفاوت كبير فى نصيب الدول المتقدمة والدول النامية ويعزى ذلك إلى وجود بعض المعوقات التى تواجه الدول النامية مثل ارتفاع تعريفة(7) الاتصال بالشبكة واحتياج الراغبين فى الحصول على امتياز تقديم الخدمة إلى مبالغ كبيرة مقابل ثمن الحواسيب والاشتراك فى خطوط التليفون إضافة إلى تركز الخدمة عادة فى المدن الكبرى.
والحديث عن مستقبل التجارة الالكترونية تحفه العديد من المحاذير خاصة من جانب الدول النامية وبعض دول أوروبا حيث يعارضون رغبة الولايات المتحدة إزالة الحواجز أمام التجارة الالكترونية حيث إن إزالة الحواجز يهدد الأنشطة التقليدية فى هذه البلدان لحساب البلدان التى تمتلك القدرة على التحول إلى هذه التجارة
أما بالنسبة لوضع مصر على طريق التجارة الالكترونية فإن مصر تمتلك بعض المقومات المشجعة على النهوض بهذه التجارة وأهمها:
توافر برمجيات قادرة على تصميم وإنشاء مواقع للتجارة الالكترونية.
النمو المتواصل فى سوق تكنولوجيا المعلومات.
توافر عدد من مواقع التسوق الالكتروني ونجاح بعض البنوك فى جذب شريحة من العملاء للتسوق ، وهناك نموا مضطردا فى عدد المشترين الراغبين فى استخدام الانترنت فى التسوق(ترتبط بعض الشركات بعدد من البنوك لتتولى التسويق لبياناتها بين موظفي الدولة ورجال الأعمال ويذكر فى هذا الصدد قيام بنك "سيتى بنك" بإصدار فيزا بالتعاون مع شركة "مترو").
وعلى الرغم من ضعف حجم التجارة الالكترونية فى مصر حيث يتراوح بين 250 مليون إلى 300 مليون جنيه سنويا مقابل 8.5 تريليون دولار حجم التجارة الالكترونية من خلال الشركات على الانترنت نهاية 2005 إلا أن هناك محاولات جادة لزيادة حجم هذه التجارة وفتح مجالات جديدة لها عبر شبكة الانترنت سواء فى مجالات التسويق الخارجى أو فى مجالات مجالات دراسات السوق وإقامة المعارض ...الخ. على انه فى مجال التشريعات والضوابط الرقابية الخاصة بالتجارة الالكترونية فى مصر فانه حتى الآن لم يتم وضع ضوابط على استخدام هذه التجارة سوى فيما يتعلق بالعمليات المصرفية الالكترونية بالقدر الذى يوفر الأمان للمتعاملين من مخاطر التشغيل ومخاطر السمعة ومخاطر السوق مع وضع شروط على البنوك الراغبة فى الحصول على ترخيص لإصدار وسائل دفع الكترونية والتى تشترط استيفاء البنك لجميع الشروط المطلوبة لحصوله على الترخيص كما يجرى فى الوقت الراهن إعداد مشروع قانون بتنظيم التوقيع الالكتروني كأحد أهم عناصر نجاح التجارة الالكترونية.
مراجع الدراسة
1- د.لويس حبيقة "التجارة الالكترونية الميزات والتحديات" الأهرام الاقتصادي العدد الصادر فى 15/5/2000.
2- د.السيد احمد عبد الخالق "التجارة الالكترونية – أنواعها وتطورها وخصائصها" الأهرام الاقتصادي فى 22/5/2000.
3- عبد الإله الدموهجى التجارة الالكترونية – أوراق موجزة – الاسكوا 2001.
4- بنك الإسكندرية المجلد رقم 31 عام 1999
5- بنك مصر العدد الأول عام 2000.
6- البنك الأهلي المصري العدد الثاني – المجلد الخامس والخمسون 2003.
المصدر: محمد نبيل الشيمي الحوار المتمدن - العدد: 2691 - 2009 / 6 / 28 المحور: الادارة و الاقتصاد
الباحث والكاتب / أحمد السيد كردى في الأربعاء, أغسطس 17, 2011 0 التعليقات
روابط هذه الرسالةالتسميات: التجارة الإلكترونية, التسويق الإلكتروني, التكنولوجيا, مهارات الإنترنت
| ردود الأفعال: |
الاثنين، 25 يوليو، 2011
مستقبل التسويق الإلكتروني في البلدان العربية
مستقبل التسويق الإلكتروني في البلدان العربية
لقد بدأت البلدان العربية خطواتها الأولى على طريق التسويق الإلكتروني،ولكن هذه الخطوات ما تزال وئيدة إذا ما قورنت بما تم وتحقق بالبلدان المتطورة.لذلك فإن الدول العربية مدعوة للتفكير جدياً (كما فعلت الإمارات العربية المتحدة) بدخول اقتصاد المعرفة وأخذ حصتها في اقتصاد الإنترنت وأن لا تكون سلبية تستخدم الإنترنت كمستهلك فقط. والتسويق الإلكتروني سيساعد السوق العربية خصوصاً إذا جرى الاعتناء بتواجد باللغة العربية على الشبكة العنكبوتية وأنه أمام الدول العربية فرصة لفتح الطرق السريعة فيما بينها وهي طرق سهلة الفتح وقليلة التكلفة.لذلك فإن العرب يمكن أن ينجحوا بفتح طرق سريعة للتجارة الإلكترونية فيما بينهم وللمشاركة في المستويات الأربعة لاقتصاد الإنترنت وهي البنية التحتية،التطبيقات،النشاطات الوسيطة،التجارة الإلكترونية. فما هي الخيارات الإستراتيجية المتاحة وما هي التوجهات العربية في مجال التعاون لبناء البنية التحتية للتسويق الإلكتروني ؟وما هي حاجة المؤسسات العربية الصغيرة والمتوسطة للتجارة الإلكترونية وما هو أثر التسويق الإلكتروني على تعميق أواصر التعاون العربي وآفاقه المستقبلية؟.
أولاً الخيارات الإستراتيجية المتاحة لاستخدام الأعمال الإلكترونية:
لقد ساهمت البلدان العربية بتطوير علاقاتها الاقتصادية البينية وبلغت نسبة الصادرات 10.5% والواردات 9% بين عامي 1990-1995 ولم تكن هذه الأرقام على خلفية اتفاقية السوق المشتركة إنما بحكم الجوار الجغرافي فقط. لقد أدى القصور في تطبيق قرارات اتفاقية السوق المشتركة الموقعة عام1964 إلى محاولة تطبيق تجربة أخرى تتمثل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عام 1998.غير أن العمل في إطار هاتين الاتفاقيتين ما يزال قليلاً قياساً إلى النظريات والخطابات لأصحاب القرار.ويمكن القول بأن أهم العناصر التي تعرقل التعاون العربي هي عدم القدرة على الاستفادة من التوجهات الاقتصادية الحديثة،وخاصة اتجاهات التعاون والانفتاح وإقامة المشروعات المشتركة والإفادة من مزايا السوق الإلكترونية .هذه التوجهات الاقتصادية الحديثة في المجال التكنولوجي تحقق ميزتين هما زيادة القيمة المضافة وتدعيم التوجه التعاوني العربي . إن اكتمال تنفيذ هذه التوجهات من شانه أن يرفع النسبة المحققة للتجارة البينية العربية بشكل ٍ سريع وهذا بدوره يحتاج إلى دعمٍ مالي واستثمارات مالية كافية لرعايته في محاولةٍ لدعم الفعاليات الاقتصادية الجديدة.
تتزايد أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية في عملية التنمية،ذلك أن المستثمرين العرب الكبار لديهم خيارات عديدة،ويستطيعون أن يستثمروا أموالهم خارج البلاد العربية في حين أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مرتبطة بأسواقها الوطنية،وهي مضطرة اليوم للمشاركة بقوة في عملية التنمية عبر تطوير عملها والمساهمة بصورة جزئية في نقل التكنولوجيا وتوطينها وستجد أن التعاون العربي هو أفضل الخيارات أمامها لتوسيع الأسواق وتطوير العمل وزيادة فرص التمويل والتسويق.
وقد أدركت البلدان العربية أهمية هذا التوجه،فقد أعدت هيئة تخطيط الدولة في سورية برنامجاً يهدف إلى تعزيز التنمية والقضاء على البطالة؛ يعتمد البرنامج أساساً على تشجيع ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية تحديات عديدة أهمها اختيار استرتيجية أعمال إلكترونية ملائمة لظروفها وللبيئة المحيطة بها وفيما يلي أهم الخيارات المتاحة أمامها استراتيجياً:
1- استرتيجية الشبكة:
في هذه الإستراتيجية تعمل المؤسسة الصغيرة ضمن شبكة تعاونية وتتعاون مع شركاتٍ صغيرة مثلها،أو مع شركاتٍ كبرى لتحسين قدرتها للنفاذ إلى الإبداع ونقل التكنولوجيا وتوطينها.
2-إستراتيجية العروة:
حيث تتوضع المؤسسة بشكلٍ ملاصق لمنافسها كي تحصل على ميزة معرفة طرق عملها،واكتساب الخبرة،وربما إقامة أشكال مختلفة من التعاون،خاصة في مراحل مبكرة من دورة الحياة الصناعية.
3- إستراتيجية الاستثمار الخارجي المباشر:
وتقوم المؤسسة وفقاً لهذه الإستراتيجية بإنجاز وإدارة شركة خاصة متخصصة تمتلكها في الخارج مستفيدة من ظروفٍ ملائمة للاستثمار في الخارج؛ بما تحتويه هذه الظروف من وجودٍ للتكنولوجيا المتطورة ،وذلك بما يلاءم التكامل مع فعاليتها الاقتصادية الوطنية.
4- إستراتيجية الكوة:
في هذه الإستراتيجية تلجأ المؤسسة الصغيرة إلى أن تصبح جزءً من الشركات العالمية التي تمتلك التكنولوجيا المتطورة في خط إنتاج فرعي محدد ضيق. ويمكن للشركة في هذه الحالة أن تستفيد من خبرة الشركات العالمية المتطورة في مجال التكنولوجيا وتنقلها إليها عبر هذه النافذة أي خط الإنتاج الفرعي الذي هو جزء من الشركة العالمية.
5- إستراتيجية الإبداع :
بهذه الطريقة تحاول المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة أن تستحوذ على الخبرة والمعرفة التكنولوجية المتقدمة التي قد تكون متضمنة في استثماراتها في البحث والتطوير(R&D)Recherche et developpement أو حتى إن لم تكن ضمن استثماراتها.
6- إستراتيجية تكنولوجيا المعلومات:
في هذه الإستراتيجية تقوم المؤسسة باستخدام الإبداع والتطوير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتخفيض الكلفة وزيادة الإنتاجية.
هذه هي الاستراتيجيات المتبعة من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال التسويق وخصوصاً عبر شبكة الإنترنت فما هي التوجهات العربية في مجال بناء البنية التحتية للتسويق الكتروني؟
ثانياً: التوجهات العربية لبناء البنية التحتية للتسويق الإلكتروني لدعم التعاون العربي:
لا يزال العالم العربي مبتدأً في مجال الأعمال الإلكترونية والتسويق الإلكتروني إلا أننا نشاهد في بعض الدول حركاتٍ جيدةٍ في هذا المجال وضحلة في بعضها الآخر.إن إمكانيات النجاح متوفرة والكمون موجود في العالم العربي واعد والمسألة الجوهرية في النجاح في هذا الاتجاه هو وجود رؤية استرتيجية شاملة على مستوى البلدان العربية مجتمعة لتحقيق الأهداف المحددة في هذا المجال.يجب أن تضم الرؤية الشاملة معالجة الموضوع من كل جوانبه وفقاً للمتطلبات الأساسية من البنية التحتية،الأطر البشرية ،البحث والتطوير، التشريعات الضرورية لإيجاد البيئة المناسبة للتسويق الإلكتروني،سياسة ضريبية وجمركية مناسبة ودعم عربي من خلال الهيئات والمنظمات العربية المهتمة في هذا المجال.
أن البيئة المناسبة للتعاون العربي في مجال التسويق الإلكتروني تجد طريقها تدريجياً،ذلك أنه قد تم إنشاء الروابط العربية التي تعمل باللغة العربية وبعضها باللغات الأخرى وهي البوابات Portals التي تحوي على مداخل للأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية كما تحتوي على مواقع لمتاجر إلكترونية عربيةLinks .هذه البوابات موجهة للدول العربية وتساعد في تنمية التجارة البينية العربية.
فما هي التوجهات العربية لبناء هذه البنية التحتية للتسويق الإلكتروني وتطويرها ؟وما هو مدى استفادة البلدان العربية من تقنية الإنترنت واقتصاد المعرفة وما هي حاجة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية للتسويق الكتروني وأخيراً ما هو أثر التسويق الإلكتروني في دعم التعاون الاقتصادي العربي؟
1- التوجهات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:
تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات البنية التحتية لاقتصاد المعرفة وللتسويق الإلكتروني وللتجارة الإلكترونية بشكلٍ عام ، وبديهي أنها تشكل البنية التحتية العصرية الملائمة للتعاون العربي وفيما يلي أهم التوجهات العربية في هذا المجال:
أ- تشييد وتطوير البنى التحتية :Infra-structure
إذ أن وجود بنية تحتية قوية وتقوية نظم الاتصالات وتشييد شبكات الاتصالات العادية واعتماد تكنولوجيا DSL فيها والهاتف الخلوي GSMوشبكات الخدمات الرقمية المتكاملة ISDN وشبكات الألياف البصرية Fiber Optic عريضة الحزمة الواصلة إلى المنازل وشبكات الأقمار الصناعية (مثل ثريا وإنمار وغيرها)،تعتبر من المؤشرات المساعدة في تمكين الاقتصاد من التوجه نحو الاقتصاد الجديد المبني على المعرفة وقد قامت مصر مؤخراً بتنفيذ المدن المعلوماتية والتي تصل الألياف البصرية فيها إلى البيوت ولكن هذه المشاريع محدودة وليست ضمن منظور وطني واسترتيجية متكاملة .ومن جهةٍ أخرى فإن القمر العربي الثريا قد كان مقرراً أن يبدأ عمله في أيلول 2000وسيقدم نظام اتصالات محمول يدعم البنية التحتية الإتصالاتية العربية وبالتالي سيسمح بنشر استخدام التسويق الإلكتروني ويدعم التعاون الاقتصادي العربي في هذا المجال.
ب- محاولة توسيع القاعدة الشعبية المهتمة بتكنولوجيا المعلومات:
وذلك من خلال تخفيض الرسوم على التجهيزات الحاسوبية أو تقديم التسهيلات التشجيعية للأفراد والنوادي والجمعيات التي ترغب باقتناء تجهيزات حاسوبية لخدمة أغراض التدريب والبحث والتطوير.
ت- وضع سياسة عربية لتكنولوجيا المعلومات:
لا بد لتحقيق هذا الجانب من تبني استرتيجية واضحة تستند إلى السياسات وذلك لتنفيذ آليات تطال مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا لصناعة البرمجيات وتشمل أيضاً صناعة الحاسبات والمخدمات وكابلات الألياف البصرية.والسعي لإيجاد حاضنات لإطلاق مبادرات استثمارية جديدة ناجحة في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،وتطبيق معايير الجودة في هذا المجال.(عباس،مجلة العربية2006،32).
ث- إنشاء صناديق وطنية وصندوق عربي مشترك للدعم التكنولوجي:
وذلك لدعم المخاطرة في مشاريع شركات البرمجيات العربية وتنمية السوق العربية وزيادة الطلب الحكومي على النظم. وتأسيس مراكز البحث التي تتضمن التنبؤ والاستطلاع والتوعية والتقييم وإدارة الصناعة .
ج- تعديل التشريعات:
لا بد لتحقيق التطور التكنولوجي و دعم التعاون العربي في هذا المجال من تعديل القوانين الناظمة للملكية الفكرية و القوانين المتعلقة بتشجيع الاستثمار وصناعة البرمجيات وتصديرها، والقوانين المتعلقة بتداول المعلومات وتنظيم أمن الشبكات،والقوانين المتعلقة بدعم الجودة والاعتمادية وتحديد المعايير والمواصفات في مجال صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أن البنية التحتية للاتصالات في بعض البلدان العربية ما تزال ضعيفة لا تساعد على انتشار التسويق الإلكتروني البيني في المنطقة العربية، لذلك فقد كان من الضروري إطلاق المبادرة العربية في هذا المجال للمساهمة في ترسيخ قواعد التعاون العربي من خلال التجارة البينية القائمة على أسس تكنولوجية راسخة باللغة العربية وذلك لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية في نشاطها الاقتصادي الإقليمي والدولي. فما هي حاجة هذه المؤسسات إلى الأعمال الإلكترونية؟
2- التسويق الإلكتروني في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في دعم التعاون العربي:
الإنترنت يعمل بالزمن الحقيقي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة راغبة بالاشتراك في هذا الاقتصاد الجديد غير أنها لا تملك القدرة على تمويل بناء الحلول الناجحة للوصول إلى التسويق الإلكتروني .ومن الضروري عبر اتفاق منطقة التجارة الحرة أن تقوم الحكومات العربية ببناء هذه الحلول والتطبيقات وذلك للعمل على تجميع تكتلات متنوعة من الشركاء التجاريين والصناعيين العرب الجدد.
الشركات الكبرى تستطيع أن تشترك في المعارض الدولية وأن تشتري تجهيزات التجارة الإلكترونية بينما الشركات الصغيرة لا تستطيع ذلك،الأمر الذي يستلزم من منطقة التجارة العربية الحرة أن تساعد المؤسسات الصغيرة على تخطي هذه المشكلة عن طريق منح القروض والتسهيلات في التسديد.كما أن معظم المؤسسات تنقصها الخبرة في مجال التجارة الإلكترونية وهي مترددة في ذلك فعليها تقديم المساعدة لهذه المؤسسات ورفدها بالخبرات اللازمة لها في عملية التسويق وإبراز أهمية التبادل التجاري بين البلدان العربية.
لا بد لانطلاق تعاون حقيقي للمؤسسات العربية من توفير قاعدة معلومات اقتصادية لتساعد المستثمرين العرب على تقدير حجم الأسواق العربية،وهذه المعلومات ضرورية أيضاً للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون بالاستثمار بالمنطقة العربية.
لقد ساهمت العولمة بتقديم فرصٍ جيدة للمؤسسات العربية من حيث القدرة على دراسة الأسواق العالمية غير أن هذه التطورات خلقت مجموعة من التحديات أمام المؤسسات العربية أهمها المنافسة في الوقت الذي تكون فيه هذه المؤسسات غير قادرة على خوض غمار هذه المنافسة غير المتكافئة مع المؤسسات العالمية.
أن المطلب الأساسي للمؤسسات العربية هو الإفادة من التكنولوجيا والكفاءة في استخدامها لتتمكن ليس فقط بالنهوض بالتجارة الإلكترونية إنما بكل المجالات التكنولوجية المتعلقة بجوهر أعمالها.لذلك فإن هذه المؤسسات بحاجة إلى المساعدة الحكومية بغية الاستمرار بالبحث والتطوير،وإدخال التكنولوجيا الحديثة. وعليه فقد ظهرت الحاجة الماسة لها لتوفير البنية التحتية اللازمة للتسويق الإلكتروني والتدريب والتأهيل وإيجاد آليات تمويل مناسبة لها.
في عام 2010 ستكتمل إجراءات المنطقة العربية الحرة وتضم البلدان العربية وستكون أوربا الموحدة شريكاً تجارياً لها .هذه السوق الواسعة تقدم إمكانات واسعة أمام المؤسسات العربية في البيئة الجديدة المتمثلة بتحرير التجارة لتحسين موقعها التنافسي في الأسواق الوطنية .وأن هذه المؤسسات ستفتش عن أسواقٍ لها خارج الأسواق الوطنية بحيث تساهم التجارة الإلكترونية بتخفيض كلفة دخول الأسواق العربية والعالمية وتخفيض كلفة التسويق والتوزيع عبر الحدود .يؤكد الباحثون اليوم على أهمية دعم الأعمال الإلكترونية لترسيخ أسس التسويق الإلكتروني لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية لتحقيق أفضل النتائج في التطور الاقتصادي؛فهي تساهم في خلق فرص عملٍ جديدة وفي إيجاد أرضية قوية للتعاون الاقتصادي فيما بينها وتبين في دراسةٍ أجريت بأن اقتصاد الإنترنت قد وفر حتى نهاية عام1999حوالي 20.3مليون فرصة عمل وكانت فرص العمل نهاية عام 1998 حوالي1.6مليون فرصة عمل أي أن معدل نمو فرص العمل في هذا الاقتصاد هو 46% في العام .لذلك تستطيع البلدان العربية الإفادة من هذه التوجهات الحديثة العالمية من خلال برنامج اقتصادي عربي لدعم الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة العربية وتزويدها بالتقنيات اللازمة ودعم التعاون بينها عبر الحدود الوطنية وضمن إطار منطقة التجارة الحرة بغية المساهمة في زيادة الفرص التسويقية عبر شبكة الإنترنت وتوفير فرص عملٍ في هذا الاقتصاد الجديد من خلال عملية التسويق الإلكتروني.
3- التسويق الالكتروني واقتصاد المعرفة في البلدان العربية:
يشهد عصرنا الحاضر ظاهرة الاعتماد المتزايد على المعلومات والتكنولوجيا وانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطبيقات متنوعة في جميع المجالات منها التسويق الإلكتروني مما أدى إلى ولادة اقتصاد المعرفة وهو نمط جديد يختلف كثيراً في سماته عن الاقتصاد التقليدي الذي ظهر بعد الثورة الصناعية.لذلك فإن اقتصاد المعرفة هو تحول المعلومات إلى سلعة في المجتمع بحيث تم تحويل المعارف العلمية إلى شكل رقمي بحيث يكون تنظيم المعلومات وخدمتها من أهم العناصر الأساسية في اقتصاد المعرفة.(تيشوري،الحوار المتمدن،2007،6).
أن الشركات التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات تحقق أكبر نسبة مضافة بالمقارنة مع القطاعات التقليدية، ويحصل العاملون في الشركات التي تستخدم التكنولوجيا على دخول تتجاوز أضعاف ما يحصل عليها العاملون في الشركات التقليدية. وهذه الشركات التي تستخدم تكنولوجيا المعرفة تتمكن من تكوين علاقات واسعة على المستوى الدولي وأصبحت هذه العلاقة جزءً من نجاحها إذ تستطيع هذه الشركات- من خلال التسويق الإلكتروني- توسيع أسواقها والحصول على نسبة أكبر من القيمة المضافة.
ويصنف الباحثون الشركات إلى شركات تعتمد على وجود المواد الأولية وتتميز بانخفاض القيمة المضافة وأخرى تعتمد على التكنولوجيا وتتميز بارتفاع القيمة المضافة على منتجاتها.وهناك شركات قد حققت نجاحات باهرة في مجال التسويق دون أن تدخل فيها المواد الأولية من خلال التسويق الإلكتروني وهي شركة أمازون دوت كوم التي تجني ملايين الدولارات سنوياً من عملية بيع الكتب دولياً،فمجمل عملها هو نوع من الخدمات التجارية عبر الإنترنت.
لقد أصبح الباحثون يدخلون اليوم عامل المعرفة بشكل مباشر مع نظريات النمو مثل (نظرية النمو الجديد) بحيث أصبح الإنتاج في مجال الإنترنت أحد عوامل الإنتاج فهو يزيد من إنتاجية العاملين ويزيد من فرص العمل.
أن العرب يتداعون إلى بناء تكتل اقتصادي قوي ،ولا يستطيعون أن يقصروا محاولتهم على الإجراءات التقليدية من خفض الرسوم الجمركية وفتح الأسواق بين البلدان العربية إذ أن هذه المسائل أصبحت من البديهيات ذلك أن هذه الإجراءات ستكون مطبقة عالمياً وليس فقط في منطقة التجارة العربية الحرة بفعل المبادئ الجديدة التي تنص عليها اتفاقية التجارة العالمية ودخول البلدان العربية في هذه الاتفاقية،فما هي ميزة منطقة التجارة العربية الحرة بعد ذلك؟.
إن محاولات بناء تكتل اقتصادي عربي لن يكتب له النجاح ما لم يتم التخطيط له بمفاهيم عصرية حديثة،ووضعت تحت تصرف البلدان العربية أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة. يستطيع العرب اليوم الإفادة من سمات اقتصاد المعرفة وأن يوجهوا جهودهم لبناء نظم المعلومات العلمية وتوليد المعلومات ونقلها وبيعها، وهذا يحتاج إلى تعاونٍ عربي لأنه يتطلب ما يلي:
أ- يتطلب توحيد المصطلحات بين البلدان العربية،بهدف توسيع أسواق خدمات المعلومات العلمية كما أن نظم المعرفة باللغة العربية يمكن توزيعها ضمن إطار الوطن العربي فقط.
ب- أن هذا لا يتطلب رؤوس أموال كبيرة،فيكفي إقامة مؤسسة صغيرة ذات إدارة ذكية وفعالة ومبادرة عدد من الباحثين المتخصصين في المجالات العلمية إضافة إلى ضرورة تعاون سلسلة من المؤسسات العربية في هذا العمل الهام.
ت- إن قطاع المعلومات هو قاطرة التنمية في عصرنا ،وستفيد المنطقة الحرة من إدخال عناصر تبادل المعلومات والخدمات في نطاق خطتها التي تقتصر حتى الآن على البضائع المادية،وأن ينجح العرب بنقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في البلدان العربية.
أن دخول اقتصاد المعرفة إلى منطقة التجارة العربية الحرة من شأنه أن يوسع فرص استخدام التسويق الإلكتروني بين البلدان العربية من جهة وبينها وبين دول العالم من جهةٍ أخرى،وذلك لرفع حصة المؤسسة العربية من الأسواق العالمية بحيث يوفر التسويق الإلكتروني فرصاً كبيرة لزيادة المبيعات،إذ أنها تعرض البضائع على المستوى العربي والعالمي،وبقدر ما تستطيع المؤسسة العربية أن تحقق مزايا تنافسية في التسويق الإلكتروني بقدر ما تتوسع أعمالها وتزيد مبيعاتها،وبالتالي خفض تكلفة المنتج. وهذا بدوره يسهل ويوسع نطاق التجارة البينية للبلدان العربية ويحقق التعاون العربي في المجالات الاقتصادية كافة.وعليه فإن اقتصاد المعرفة يقوم على محركه الأساسي وهو التسويق الإلكتروني لذلك يتوجب تشجيع التجارة الإلكترونية وإقامة علاقات وثيقة مع شركات الصناعة التقنية الكبرى لنقل التكنولوجيا والحصول على ميزات في مجال التسويق لنقل الخبرة التسويقية بشكلٍ متزايد.ويتوجب كذلك التوجه نحو تحويل المعلومات بشكلٍ رقمي مما يتطلب اهتماماً أكبر بتعريب المصطلحات العلمية والوصول إلى مصطلحات عربية موحدة في البلدان العربية كي يتمكن المنتج الرقمي من الانتشار في سوق عربية واسعة تبرر الإنفاق على عملية التحول الرقمي،مما يسمح بتحقيق جدوى اقتصادية تشكل بحد ذاتها دفعاً قوياً للعمل في هذا المجال(عباس،مجلة العربية2006،36).
4- التسويق الالكتروني والتعاون في مجال الإنترنت في البلدان العربية:
الإنترنت هي أهم تقنية مستخدمة في مجال التسويق الإلكتروني وفي اقتصاد المعرفة بشكلٍ عام وتتميز الإنترنت بأنها الأوسع نمواً والأسرع تطوراً والأكثر شعبية بين التقنيات المعاصرة،والبلدان العربية اليوم مدعوة للتعاون في هذا المجال الحيوي لما له من انعكاسات إيجابية على عملية التسويق وتحقيق القيمة المضافة وزيادة الدخل القومي وتطوير التجارة البينية للبلدان العربية،عن طريق إنشاء البوابات العربية للتجارة الإلكترونية وغيرها ومن أهم التوجهات العربية في مجال التعاون في مجال الإنترنت ما يلي:
أ- تحديد خطة عربية كطريقةٍ للتعامل مع الإنترنت واستخدامها والتفاعل معها وخاصة في مجال تبادل المعلومات والنشر الإلكتروني والأعمال الإلكترونية والتعاون الصناعي العربي والتجارة الإلكترونية.
ب- التركيز على تطوير مواقع الشركات العربية على الإنترنت وجعلها أكثر ديناميكية وأكثر قدرة على جذب المستفيدين وتحقيق إنجاز عمليات تجارية وتسويقية بشكلٍ فعال.
ت- تشجيع النشر على الإنترنت والاهتمام بنشر الوعي المعرفي والتوثيقي والمعلوماتي.
ث- الإفادة من تبادل المعلومات بين البلدان العربية عبر الإنترنت تتطلب وجود هيئة مركزية تشكل بالتوافق بين الدول العربية التي ترغب بالعمل من خلالها.
ج- الإفادة من الإنترنت في جميع المجالات العلمية والاقتصادية وخصوصاً التسويق الإلكتروني. لقد لعبت البوابات العربية portals دوراً هاماً في هذا المجال؛ فهي قنوات للتبادل الإلكتروني بين البلدان العربية وخصوصاً التسويق الإلكتروني والتي تحوي على مداخل للأعمال والتجارة والمصارف والدعاية كما تحتوي على روابط لمواقع المتاجر الإلكترونية العربية Links هذه البوابات يمكن أن تكون على المستوى العربي وتساعد في تسريع التجارة البينية
ثالثاً: أثر التسويق الإلكتروني على التعاون العربي :
أن التجارة الإلكترونية هي اليوم التقنية الأكثر انتشاراً في الميدان الاقتصادي وهي توفر الشروط في هذا المجال وتوفر كذلك الشروط للتعاون الاقتصادي العربي،ذلك أن التجارة الإلكترونية ما تزال تخطو خطوتها الأولى في البلدان العربية وهي في غالب الأحيان لم تتخطَ مجال التجربة والبحث ولم تتجاوز النطاق النظري إلى التطبيق الديناميكي الفعال. أنه لمن البديهي أن نتوقع انتشار التجارة الإلكترونية وأن هذا الانتشار سيدعم التعاون العربي في المجالات الاقتصادية كافة في إطار منطقة التجارة العربية الحرة التي بدأت أولى خطواتها في 1/1/1998 ويتوقع استكمال إجراءاتها عام2010 وهذه المنطقة سوف لن تتجاهل التقنيات الحديثة والتجارة الإلكترونية التي ستكون قد انتشرت وسيطرت على التجارة العالمية بحلول عام2010 تاريخ تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية.
أن قدرة البلدان العربية ومؤسساتها منفردة مهما كان حجم هذه المؤسسات لا يؤهلها للتصدي بنجاح لمهمة النفاذ إلى التكنولوجيا الضرورية كبنية تحتية للتسويق الدولي ذلك أن الحلول المقترحة في تطوير التعاون بين المؤسسات العربية هي أيجاد شريك أوروبي أو أكثر وذلك لتضييق الثغرة في مجال الخبرة والمعرفة التكنولوجية اللازمتين للتسويق الإلكتروني،عندها تنخفض المخاطر الناتجة من المبادرات التعاونية الطليقة بين هذه المؤسسات.
غير أن جملة من الشروط ستحكم انتشار التجارة الإلكترونية في البلاد العربية ،وليس انتشارها سيكون فقط محكومٌ بالرغبات والتمنيات،وهذه الشروط غير متوفرة حالياً ولا يمكن أن تتوفر تلقائياً ما لم تضعها الحكومات العربية في برامجها الرسمية وما لم تحظََ بدعم مالي ومعنوي كبير من جانب البلدان العربية.ويمكن استعراض أهم الشروط الواجب توافرها على المستوى العربي لدعم انتشار التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية بشكلٍ عام.
1- تطوير الأنظمة المصرفية:
لا بد من تطوير الأنظمة المصرفية من الناحيتين التشريعية والإدارية ،وإدخال التقنيات الحديثة في عملها ،بما يشجع التسويق الإلكتروني.
2- الوعي العلمي بأهمية التسويق الإلكتروني:
لا بد من نشر الوعي العلمي في الأوساط الاقتصادية حول مفاهيم وتقنيات التسويق الإلكتروني ومساعدة رجال الأعمال ومتخذي القرار على تقدير المخاطر الحقيقية لأمن شبكة الإنترنت ودون مبالغة في تحديد هذا الحجم للمخاطر المحتملة مما يؤدي إلى عدم الثقة بهذا التوجه ودون الاستهانة بها مما قد يؤدي إلى الوقوع في مشكلاتٍ غير محسوبة.
3- تطبيقات التجارة الإلكترونية باللغة العربية:
لا بد من بناء تطبيقات التجارة الإلكترونية باللغة العربية وتشجيع بناء مواقع تزويد بالمعلومات باللغة العربية مما يتطلب توحيد المصطلحات العربية في المجالات العلمية المختلفة،وبالتالي توسيع تواجد اللغة العربية على الإنترنت.وهو أمرٌ في غاية الأهمية مثل استخدام اللغة العربية في البريد الإلكتروني ووضع مواقع وصفحات المؤسسات على الشبكة العنكبوتية www باللغة العربية حروفاً وليس صوراً وتسمية المواقع والصفحات باللغة العربية،وانتقال الملفات باللغة العربية دون أن يحصل لها أي تغيير ووضع قواعد المعطيات العربية على شبكة الإنترنت مع إمكانية الولوج إليها من أي موقع بالعالم باللغة العربية وإجراء التسويق الإلكتروني باللغة العربية ووضع مختلف تطبيقات الحقيقة الافتراضية Virtual Reality باللغة العربية مثل المتاحف الافتراضية والمخابر والجامعات الافتراضية والشركات الافتراضية وغير ذلك. تتسابق اللغات لنشر المآثر والمفاخر عبر الإنترنت وهي فرصة لنشر الثقافة العربية وتعميق الأعمال الإلكترونية العربية البينية. أن تقييس استعمال اللغة العربية في المعلوماتية ضروري لانتشار اللغة العربية على الإنترنت،وقد جرى العمل على إصدار معايير أو مواصفات عربية ثم أصبحت عالمية مثل شفرة الحروف العربية ذات سبعة خانات ASMO449 التي أصبحت مواصفة عالمية برقمISO 9046. ولا بد من تكثيف الجهود العربية لإدخال المواصفات الدولية بشكلٍ صحيح من خلال اللجنة الفنية رقم 8 في مركز المواصفات في المنطقة العربية للمواصفات الصناعية والتعدين AIDMOأي اللجنة TC-8التي قامت وتقوم بهذه المهمة.ومن المهام المطروحة على جدول أعمال هذه اللجنة :تقييس استعمال اللغة العربية في البريد الإلكتروني وفي عناوين المواقع على الشبكة العنكبوتية wwwوغيرها مثل برنامج التصفح وتطبيقات التبادل الإلكتروني EDI ومعياره EDI FACTالمستعمل في التجارة الإلكترونية.
إن الإنترنت وسيلة فعالة لنشر المصطلح العلمي العربي بحيث يُمَكِنُ من وضع المعاجم الإلكترونية العربية وهي سهلة التصفح لأنه بلغةHTML المناسبة لتصفح المجلد،كما يمكن وضع بنوك المصطلحات والمكانز في نظم خبيرة Expert Systems على الإنترنت للمساعدة في وضع المصطلح.
كما يمكن أن نقترح أن يتم تشبيك Networkingلمجامع اللغة العربية على الإنترنت مع مؤسسات التعريب والجمعيات العلمية العربية بحيث يتم البدء بوضع وصلات Links في موقع كلٍ منها لمواقع الجهات الأخرى لإمكانية التواصل فيما بينها.كما يمكن لهذه الجهات وضع منشوراتها ومعاجمها ومجلاتها في مواقعها مما يسهل تداولها من قبل الفرد العربي أينما كان .ومن الهيئات التي يتوجب وضع وصلات بينها هي المتخصصة بوضع المقاييس للمصطلح العلمي كما يلي:
أ- مكتب تنسيق التعريب.
ب- معاهد التعريب في الوطن العربي.
ت- هيئات ومراكز ومعاهد المواصفات العربية.
ث- اللجانTC8وTC5في AIDMOالعربية.
ج- ISOاللجان الخاصة بالمصطلح في المنطقة العالمية للمواصفات.
ح- مركز المعلومات الدولي لعلم المصطلح.
خ- الشبكة الدولية للمصطلحات في فييناTerm net.
د- info termالشبكة الدولية للإعلام المصطلحي في استراليا.
ذ- الاتحادات العربية العلمية المتخصصة.
أن اللغة العربية من اللغات التي نُص فيها ميثاق الأمم المتحدة وأن عدد المتكلمين بها في العالم العربي والإسلامي يجعلها من اللغات الهامة بالعالم ويجب أن تكون كذلك على الإنترنت،مما يساهم في دفع عجلة التسويق الإلكتروني في المنطقة العربية الأمر الذي يساهم بزيادة العمليات التجارية الدولية وزيادة الناتج القومي .
4- التدريب والتأهيل على حلول التسويق الإلكتروني:
الاهتمام بالتدريب والتعليم لرفع خبرة الاختصاصين وكفاءتهم في تقديم حلول مناسبة للتجارة الإلكترونية من ناحية التطبيقات والبرمجيات ومن ناحية التصميم للحلول المناسبة للبنية التحتية الملائمة لانتشار التجارة الإلكترونية.
5- تطوير البنى التحتية للتسويق الإلكتروني:
لابد للبلدان العربية من العمل على تطوير وتحديث البنى التحتية الملائمة لنمو التجارة الإلكترونية،هذه المهمة تعتبر من المهام الصعبة التي تواجه البلدان العربية لأنها تحتاج إلى التمويل الكافي والخبرة في هذا المجال لانجازها.
6- مواجهة المنافسة الدولية:
أن المؤسسات العربية ما تزال مبتدئة في مجال التسويق الإلكتروني وأن هذا المجال الحيوي يكسبها فرص تسويقية جيدة ،غير أن هذه الفرص التسويقية سوف تصطدم بعامل المنافسة للشركات الكبرى العملاقة ، الأمر الذي يحتم على المؤسسات العربية المسوقة عبر شبكة الإنترنت أن تقوم بتطوير أساليب عملها و منهجية العملية التسويقية وذلك لرفع قدرتها التنافسية لكي تتمكن من موجهة منافسين أقوياء وذوي خبرة طويلة في هذا المجال.
7- توفير البيئة المناسبة للتسويق الإلكتروني:
البيئة المناسبة من العوامل المساعدة على نمو التسويق الإلكتروني لذلك لا بد من إصدار التشريعات المتعلقة بالملكية الفكرية وإقرار أنظمة الدفع والنقد الإلكتروني والاعتراف بالتواقيع الإلكترونية.
رابعا: التسويق الإلكتروني في البلدان العربية والتوقعات المستقبلية:
تشير الدراسات بأن دول مجلس التعاون الخليجي تتصدر قائمة الدول العربية في مجال التسويق الإلكتروني وتليها مصر ويتوقع أن يزيد حجم هذه التجارة في حلول الأعوام القادمة، وأوضحت هذه الدراسات أن الدول العربية تتمتع بفرصٍ هائلة في مجال صناعة البرمجيات ونظم المعلومات وابتكار البرامج وتطويرها ،كما تمتلك قاعدة معقولة لتصنيع مدخلات منتجات البرمجيات وتطويرها للشركات الكبرى التي تستطيع القيام بباقي مراحل التسويق والبيع في الأسواق العالمية .غير أن الدول العربية رغم كونها بعيدة الآن عن تصنيع الكمبيوتر وتجهيزاته ومع تزايد عدد مستخدمي الإنترنت؛غير أن ما يتم حالياً لا يتعدى عمليات تجميع من خلال مبادرات فردية لشركات محددة وأن الفجوة بين البلدان العربية وتلك المتقدمة ما تزال كبيرة تتعدى خمسة أجيال من تكنولوجيا الحاسبات الآلية. الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود للبحث والتطوير التكنولوجي في البلدان العربية الذي لا يتجاوز0.0007%من الناتج العربي البالغ126مليار دولار.
لذلك لا بد من إزالة العوائق التي تحول دون تطور هذه الصناعة عربياً وفي مقدمتها سيطرة الشركات العالمية على الأسواق العربية في هذا المجال وضعف كفاءة استخدام الإنترنت في البلدان العربية وصعوبة الحصول على مواقع حيث تبلغ 800 ألف دولار سنوياً بسبب فرض رسوم باهظة على هذه الخدمة في معظم الدول العربية بالوقت الذي بات فيه التسويق الإلكتروني هو الأسلوب المميز لعقد الصفقات التجارية وتوفير فرص الاستثمار وتجنب العديد من معوقات التجارة التقليدية كالرسوم الجمركية ومشاكل منافذ الجمارك وغيرها.ولكن ما هي قراءة المستقبل بالنسبة للتسويق المصرفي وذلك السلعي؟.
1- في مجال التسويق الإلكتروني المصرفي:
أن البنوك العربية تتمتع بالإمكانيات اللازمة للنجاح والمنافسة الأمر الذي يكسبه دوراً فاعلاً في مجال التسويق المصرفي الإلكتروني ذلك أن القطاع المصرفي العربي يمتلك الطاقات البشرية والوسائل التكنولوجية والمناخ الاقتصادي والاستثماري وان التشريعات تبدو في بعضها ملائمة والبعض الآخر يحتاج إلى تعديل و سن تشريعاتٍ أخرى تتلاءم مع عملية التسويق الإلكتروني المصرفي. كما تمتلك المصارف وخصوصاً الخليجية الإمكانيات المالية لملاحقة التطورات الحديثة في هذا المجال الحيوي وأن الفرصة سانحة للمصارف العربية للاستفادة من هذا المجال الحيوي للعمل المصرفي والحصول على المزيد من الزبائن وجذب الودائع من السوق الواسعة عبر شبكة الإنترنت،خاصة وأن هذه الوسيلة باتت هي الأفضل من إتباع الطرق التقليدية المطبقة في المصارف.
أن هذه الفرص التسويقية عبر الإنترنت المتاحة للمصارف العربية تساعد المصارف على تجنب الكثير من التكاليف وتساعدها على جذب عملاء جدد على مستوى العالم وعلى جذب المتسوقين عبر مراكز التسوق الإلكترونية التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.
2- في مجال التسويق الإلكتروني السلعي:
أن التجارة الإلكترونية تعد مفتاح التصدير للدول النامية في الفترة المقبلة مما يعني ضرورة الإسراع بتهيئة وتطوير قاعدة مناسبة تمنحها القدرة على التحرك بمرونة في هذا المجال والاستفادة من مزايا وفرص التجارة الإلكترونية وأن عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى في مختلف المجالات دشنت إجراءات لتأسيس مواقع لها على شبكة الإنترنت التي بدأ يتزايد مستخدموها عربياً وعالمياً . أن التوجه المتزايد إلى شبكة الإنترنت لم يكن وليد المصادفة بل هو ثمرة تخطيط دقيقٍ ومتواصل للمستقبل بعدما بات مؤكداً أن الإنترنت سيغدو العنصر الفعال للغاية في حجم التبادل التجاري خاصة وأنها استحوذت على نسبة نمو في العالم المتطور بمقدار3% سنوياً من حجم المعاملات التجارية.
أن التجارة الإلكترونية وسيلة متطورة للوصول إلى الأسواق في العالم في وقت قصير وبأقل التكاليف،فضلاً عن مساهمتها بالتبسيط للإجراءات وتلافي التأخير في العمليات التجارية،وزيادة الربحية ودوران رأس المال. أن تطبيق نظم التجارة الإلكترونية سيساعد على تغيير هياكل الشركات العربية من شركات تعاني من مشاكل إدارية ومالية إلى أخرى منضبطة ومتوازنة إدارياً ومالياً ،كما أنها تكون حافزاً على إتباع نظم التصنيع الحديثة التي تتم بمساعدة الحاسبات الآلية.
غير أن هذه الحسنات التي رصدت للتسويق الإلكتروني يقابلها مشكلات قد تترتب عليها وأبرزها المشاكل المالية المتمثلة بكيفية تحصيل الرسوم أو الضرائب على التبادل التجاري الإلكتروني إذ أن هذه الإشكالية قد تهدد أهم مصادر الإيرادات السيادية في معظم دول العالم ولا سيما الدول العربية والنامية بشكلٍ عام والتي تعتمد بشكلٍ أساسي على هذه الإيرادات الضريبية والجمركية وبعض المشكلات الأخرى كإلحاق الضرر بعدد من النشاطات التجارية التقليدية وظهور مشكلة العمالة والاستغناء عنها في بعض التخصصات وخصوصاً العمالة غير الفنية والغير مؤهلة وغيرها من الصعوبات.
أن البلاد العربية بما تمتلكه من قدرات مالية وبشرية قادرة في المرحلة المستقبلية أن تضع الخطط المرحلية لتطبيقات التسويق الإلكتروني مع ملاحظة السلبيات ومحاولة تلافيها،وذلك مع ضرورة وجود شريك أجنبي خبير في هذا المجال الحيوي لوضع الأسس والقواعد اللازمة للتسويق الإلكتروني من بنية تحتية وبناء التطبيقات الأساسية من مخدمات كافية ومحركات بحث وتطوير عمل الشركات العربية والمصارف بما يواكب البيئة الضرورية للتسويق الإلكتروني، لمجارات التطورات العالمية في هذا المجال الحيوي الهام.
الباحث والكاتب / أحمد السيد كردى في الاثنين, يوليو 25, 2011 0 التعليقات
روابط هذه الرسالةالتسميات: الإدارة العربية, التجارة الإلكترونية, التسويق الإلكتروني, تكنولوجيا المعلومات
| ردود الأفعال: |
الاشتراك في: الرسائل (Atom)
أهم المشاركات
- مقدمة. تسعى المنظمات المعاصرة إلى إحداث الموازنة بين حاجاتها وحاجات ورغبات الأفراد العاملين فيها من خلال إيجاد الوسائل المناسبة لجعل ...
- الصراع التنظيمي إعداد/ أحمد السيد كردي 2012 م. المقدمة إن الصراع والخلاف في المؤسسات حقيقة واقعة ومن الإستح...
- مدخل دراسة السلوك التنظيمى. - مفهوم السلوك التنظيمى. - أهمية السلوك التنظيمي. - أهداف السلوك التنظيمي. - عناصر السلوك التنظيمي. - المبادئ ا...
- أولاً: الائتمان المصرفي ( مفهومه، أسسه ومعاييره، والعوامل المؤثرة في قرار منحه ): 1 - مفهوم الائتمان المصرفي ونشأته: إن أصل معنى الائت...
- مقدمة في الإدارة العامة : الإدارة العامة كميدان للدراسة ذات تاريخ طويل يعود إلى العصور القديمة عندما قامت محاولات فى مصر الفرعونية و...
- مفهوم العمل التطوعي وأهميته وأهدافه : أولاً: مفهوم العمل التطوعي: التطوع يتضمن جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جم...
- إعداد / أحمد السيد كردي .. التنظيم: هو وسيلة الإدارة لتقسيم العمل ومكاملة وتنسيق جهود الأفراد والوحدات التنظيمية فى سعي...
- إعداد / أحمد السيدكردى .. 2010م . الرقــابة الإدارية Controlling مُـقـدِّمــة إنه من غير الممكن القول أن الظروف البيئية ...
- خصائص ومتطلبات وأهداف ومبادىء إدارة الجودة الشاملة . (1) خصائص إدارة الجودة الشاملة . 1 - الفلسفة :- التحسين المستمر للو...
- إعداد: أحمد السيد كردي لقد خلق الله الانسان قادراً على صنع التاريخ، وذلك بشرط أن يحدد أهدافه أولاً، وإلا فأنه إذا فقد الهد...



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق